دخلت المواجهة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية مع إيران يومها الخامس عشر، حاملةً معها زلزالاً ضرب أركان أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
وفيما تترقب العواصم الكبرى مآلات هذا الصدام، تتسارع التحركات الميدانية والسياسية لمحاصرة التداعيات الاقتصادية التي بدأت تنهش ميزانيات الدول الكبرى والمنتجة على حد سواء، وسط حالة من اليقين بأن قواعد اللعبة في مضيق هرمز لم تعد كما كانت قبل الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
ترامب يلوح بالقوة البحرية لتأمين تدفق النفط
في ظل القبضة الحديدية التي تفرضها طهران على مضيق هرمز، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حازمة تعكس نية واشنطن التدخل المباشر لفرض واقع جديد في الممر الملاحي الأكثر أهمية في العالم.
وأكد ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ “قريباً جداً” عمليات مرافقة عسكرية لناقلات النفط لضمان عبورها بسلام، وهو القرار الذي يراه مراقبون بمثابة تحدٍ مباشر لتهديدات المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي أعلن إصراره على استمرار إغلاق المضيق ومواصلة العمليات القتالية، مما يضع المنطقة على حافة صدام بحري مباشر وغير مسبوق.
نزيف المليارات يضرب ميزانيات القوى الإقليمية
تسببت حالة الشلل شبه الكامل في مضيق هرمز في خسائر مالية فادحة لدول الخليج، حيث تشير التقديرات الاقتصادية إلى تبخر نحو 15 مليار دولار من عائدات الطاقة منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب.
ومع توقف تدفقات يومية كانت تتجاوز المليار دولار، باتت مليارات الدولارات من الخام والغاز المسال محاصرة فوق متن سفن عالقة لا تستطيع بلوغ وجهاتها النهائية، مما أدى إلى فقدان الأسواق العالمية لنحو 6% من إمداداتها، وهو ما دفع كبار المنتجين مثل السعودية والكويت والإمارات والعراق إلى إجراء تخفيضات قسرية وحادة في الإنتاج بلغت ثلث طاقتهم الإجمالية.
إعادة رسم خرائط التصدير والهروب نحو البحر الأحمر
أمام هذا الواقع المتأزم، بدأت كبرى شركات الطاقة العالمية في تنفيذ خطط بديلة للهرب من “فخ هرمز”.
وقادت شركة أرامكو السعودية هذا التحول الاستراتيجي عبر إعادة توجيه مسارات شحناتها نحو البحر الأحمر عبر خط أنابيب “شرق-غرب”، مع خطط لتحويل نحو 70% من صادراتها الخام إلى ميناء ينبع.
وفي خطوة احترازية مماثلة، سارعت سلطنة عُمان لتأمين سفنها بعيداً عن محطات التصدير المكشوفة، بينما أعلنت “قطر للطاقة” حالة القوة القاهرة وتوقفت عن تصدير الغاز المسال، في إشارة واضحة إلى أن الأزمة لم تعد مجرد اضطراب عابر، بل تهديد وجودي لاستقرار قطاعات النقل والزراعة والصناعة في كافة أنحاء الكوكب.


