أظهرت بيانات رسمية أن مصر صدّرت أكثر من 2.3 مليون طن من المنتجات البترولية بقيمة حوالي 2.3 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، وهو ما يعادل إجمالي حجم صادراتها للعام الماضي بأكمله.
أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية أن صادرات منتجاتها، بما في ذلك وقود الطائرات والنفتا والشمع ومقطرات التقطير الفراغي، بلغت حجم صادرات العام الماضي بأكمله في غضون ستة أشهر فقط. وتتوقع الوزارة أن ترتفع الصادرات إلى 2.5 مليون طن في النصف الثاني من العام.
تعكس هذه الأرقام مساعي مصر لتوسيع طاقتها الإنتاجية في قطاع التكرير والتصنيع، في إطار سعيها لتعزيز إيراداتها من العملات الأجنبية وتحسين أمنها الطاقي. وبينما واجه إنتاج النفط الخام المحلي ضغوطاً في السنوات الأخيرة، سارعت القاهرة في تحديث مصافي التكرير، واتخذت إجراءات لتشجيع الاستثمار في قطاع التنقيب والإنتاج، حيث يهدف المسؤولون إلى تقليل الاعتماد على الوقود المستورد مع تصدير منتجات مكررة ذات قيمة مضافة أعلى.
وفي بيان له، قال وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي: “سجل إنتاج مصر من النفط الخام أعلى مستوى له منذ حوالي عامين”.
وأضافت الوزارة: “هذا يعكس نجاح استراتيجية الوزارة لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي من خلال تسوية مستحقات شركاء الاستثمار، الأمر الذي شجعهم على ضخ استثمارات جديدة وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج”.
ارتفاع معدل استخدام المصافي
وقال بدوي إن زيادة إنتاج النفط الخام والمكثفات، إلى جانب زيادة كميات النفط الخام المحلي والمستورد الموردة إلى المصافي المصرية، قد عززت نشاط التكرير في عام 2026 وزادت القيمة المضافة من معالجة النفط الخام.
وقالت الوزارة إن معدل استخدام المصافي ارتفع إلى حوالي 80 بالمائة هذا العام، مما ساعد على تلبية الطلب المحلي على المنتجات البترولية ، والحد من الواردات، وتوسيع صادرات المنتجات الفائضة.
كما ساهمت التحسينات التشغيلية في المصافي المملوكة للدولة في رفع الإنتاج. فقد زاد مجمع مسطرود للبنزين التابع لشركة القاهرة لتكرير النفط الإنتاج الشهري بنحو 45 ألف طن من البنزين و40 ألف طن من وقود الطائرات، بينما تعمل شركة الإسكندرية الوطنية للتكرير والبتروكيماويات بأكثر من 110% من طاقتها التصميمية.
رفعت شركة أمريا لتكرير البترول إنتاجها الشهري من بنزين 92 أوكتان بما يتراوح بين 10000 و 15000 طن، في حين أشارت الوزارة أيضاً إلى ارتفاع معدلات التشغيل في مصفاة الشرق الأوسط للنفط وعمليات التحديث في مجمع النفط التابع لشركة الإسكندرية للبترول.
الاستثمار والسياق الاقتصادي
تسعى الوزارة إلى تنفيذ حزمة جديدة من مشاريع تطوير المصافي باستثمارات وتمويلات تُقدّر بنحو 4.5 مليار دولار. وأوضحت أن هذه المبادرات تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة، وخفض فاتورة الاستيراد، ودعم القدرة التنافسية للصادرات.
يأتي التوسع في مجال التكرير في الوقت الذي يتوقع فيه صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.6 في المائة في السنة المالية 2025/26، ارتفاعاً من 4.4 في المائة في السنة المالية 2024/25.
وفي سياق منفصل، تفقد بدوي أعمال التحديث في مجمع النفط التابع لشركة الإسكندرية للبترول، وهو جزء من مصفاة تعمل منذ نحو 75 عاماً. وشمل المشروع إعادة تأهيل غلايتين كانتا تعملان منذ حوالي 45 عاماً، وذلك بالتعاون مع شركة القاهرة لتكرير البترول وتحت إشراف الهيئة المصرية العامة للبترول.


