فوجئت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل بحلول نهاية العام الجاري، في خطوة أثارت تساؤلات داخل تل أبيب بشأن تداعيات القرار على خطط التسليح والإنفاق الدفاعي خلال السنوات المقبلة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، عن مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية قوله إن المسؤولين لم يتوقعوا الإعلان الأمريكي، مضيفاً: «لم نتوقع هذا الإعلان، وبالتأكيد ليس اليوم»، مشيراً إلى استمرار الحوار مع واشنطن، وأن الجانب الإسرائيلي فوجئ بتوقيت القرار.
وأوضح المسؤول أن الجهات المختصة لم تتلق القرار رسمياً حتى الآن، وأن المؤسسة الأمنية ستعمل على دراسة تداعياته فور وصول التفاصيل إلى المستويات المهنية المعنية.
وكشفت الهيئة أن وفداً من وزارة الدفاع الإسرائيلية زار ولاية ألاباما الأمريكية في 20 أكتوبر الماضي، والتقى مسؤولين في قيادة المساعدات الأمنية بالجيش الأمريكي، لبحث خطط المشتريات العسكرية المستقبلية في عدد من المجالات، ما يعكس استمرار التنسيق العسكري بين الجانبين قبل الإعلان المفاجئ.
من جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن وزارة المالية لم تكن على علم مسبق بتوجه واشنطن نحو وقف المساعدات، ولم تعرف بالقرار إلا بعد إعلان ترامب، مشيرة إلى أن التمويل الأمريكي كان يمثل مصدراً مهماً لميزانية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال عامي 2027 و2028.
مليارات الدولارات أمام مستقبل غامض
ويأتي الإعلان في وقت تقترب فيه مذكرة التفاهم الأمريكية الإسرائيلية، التي توفر نحو 3.8 مليارات دولار سنوياً من المساعدات العسكرية، من موعد انتهائها عام 2028، وسط نقاشات بشأن مستقبل الدعم الأمريكي بعد ذلك التاريخ.
ولم تتضح بعد طبيعة التمويل الذي يقصده ترامب، وما إذا كان القرار يشمل جميع أشكال المساعدات العسكرية أم يرتبط ببرامج محددة، وهو ما يجعل تقدير حجم التأثير الاقتصادي والعسكري مرهوناً بالتفاصيل الرسمية.
تراجع التأييد الأمريكي لإسرائيل
ويتزامن التطور مع تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة عام 2023، خصوصاً داخل الحزب الديمقراطي.
وأظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك، أُجري في يونيو الماضي، أن 48% من الناخبين الأمريكيين يرون أن واشنطن تقدم دعماً مبالغاً فيه لإسرائيل، وترتفع النسبة إلى 66% بين الديمقراطيين، مقارنة بـ16% و20% على التوالي عندما طُرح السؤال لأول مرة عام 2017.
كما باتت انتقادات إسرائيل أكثر حضوراً داخل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، مع صعود مرشحين يتبنون مواقف أكثر تشدداً تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية، واتساع استعداد مشرعين معتدلين لمراجعة مستويات الدعم التقليدية.
ويضع القرار الإسرائيليين أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في البحث عن بدائل مالية وعسكرية لتعويض أي تراجع في التمويل الأمريكي، والتعامل مع تحولات سياسية داخل الولايات المتحدة قد تجعل استمرار المساعدات بالحجم نفسه أكثر صعوبة خلال المرحلة المقبلة.






