قبل أيام معدودة من انطلاق انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، اشتعلت المواجهة السياسية بين أروقة الحزبين الديمقراطي والجمهوري بظهور قيادي استثنائي؛ حيث نزل الرئيس السابق باراك أوباما بكل ثقله الميداني في ولايات حاسمة لمهاجمة إدارة دونالد ترامب، منتقداً كلفة المعيشة والتضخم والحرب مع إيران، في حين استعرض الأخير من ولاية جورجيا ملامح “العصر الذهبي” واعداً الأمريكيين بـ “شيكات منافع” ومبشراً بسحق الخصوم.
هجوم أوباما في أوهايو وميشيغان
شهدت ولايتا أوهايو وميشيغان أولى المحطات الانتخابية الكبرى للرئيس السابق باراك أوباما لدعم المرشحين الديمقراطيين؛ حيث وجه انتقادات لاذعة وحادة لنهج الإدارة الحالية، واصفاً الانتخابات القادمة بأنه الفرصة الأفضل لكبح “حماقات هذه الإدارة”.
وفي الملف المعيشي، أقر أوباما بتفهمه لمخاوف الناخبين الذين ابتعدوا عن الديمقراطيين سابقاً بسبب الضغوط الاقتصادية المترتبة على جائحة كوفيد، لكنه حمل ترامب المسؤولية المباشرة عن القفزات السعرية الراهنة، موضحاً أن الأسعار باتت أغلى بكثير في ظل الإدارة الحالية.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، صرح أوباما أمام أنصاره بأن الحرب المتصاعدة مع إيران أضرت بالمصالح الأمريكية، واصفاً إياها بأنها منحت طهران “حق النقض” (الفيتو) الواقعي للتحكم بمسار الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز.
ولم تخلُ كلمته في كليفلاند من السخرية، حيث انتقد تجديد ترامب للديكورات الداخلية في البيت الأبيض، مشيراً إلى أن كثرة استخدام الذهب جعلته يبدو في مظهر غير مألوف.
كما هاجم المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أوهايو فيفيك راماسوامي إثر بثه إعلاناً تجارياً استعان فيه بوالدة المرشحة الديمقراطية إيمي أكتون، متجاهلاً ملف الإساءات الأسرية في طفولتها، ومؤكداً أن راماسوامي تجاوز كافة الخطوط الحمراء الأخلاقية لإنقاذ حملته المتردية.
استعراض ترامب في جورجيا
في المقابل، استغل الرئيس دونالد ترامب تجمعه الانتخابي الحاشد في مدينة بيري بولاية جورجيا لدعم مرشح الشيوخ مايك كولينز، مفنداً اتهامات الديمقراطيين ومؤكداً أن بلاده تعيش في العصر الذهبي.
وعقب إدلائه بصوته المبكر برفقة السيدة الأولى ميلانيا ترامب في ولاية فلوريدا، جدد ترامب وعده الانتخابي الأبرز بتقديم مبلغ 5000 دولار لكل مواطن أمريكي بالغ في حال استعادة الجمهوريين السيطرة الكاملة على مجلسي النواب والشيوخ.
ودافع ترامب عن سياساته الحماية والتعريفات الجمركية مشدداً على أن خزينة الدولة تحصل على مبالغ طائلة بفضلها، مقراً بأن ارتفاع أسعار النفط هو مجرد عارض مؤقت بسبب النزاعات في إيران وأوكرانيا، ومتعهداً بانخفاض وشيك لأسعار الوقود في المحطات.
وعند سؤاله عن حرب إيران، شدد ترامب على أنه يتعامل مع الملف بفعالية وربما يضطر لحسمه نهائياً أو التوصل لاتفاق، مؤكداً ثقته بالتحقيق النصر. وفي السياق نفسه، أشار البيت الأبيض إلى نجاح السيدة الأولى ميلانيا ترامب في التوصل لوقف إطلاق نار إنساني في أوليشكي بأوكرانيا.
وأكدت التغطيات الصحفية والبيانات الميدانية إدلاء الرئيس دونالد ترامب بصوته المبكر في فلوريدا، بالتوازي مع انطلاق الحملات الميدانية المباشرة للرئيس السابق باراك أوباما في ولايتي أوهايو وميشيغان لدعم مرشحي الشيوخ وحكام الولاية.
وسلطت التقارير الصادرة عن التجمعات الانتخابية الضوء على تجاذبات ملف أسعار الطاقة والتضخم المتصاعد جراء حرب إيران، وتعهدات ترامب بمنح 5000 دولار للبالغين في حال فوز الحزب الجمهوري بأغلبية الكونغرس.
استقطاب الصندوق وحتمية حسم “الكونغرس”
تُبرهن الشراسة الكلامية وتبادل الاتهامات بين ترامب وأوباما على أن انتخابات الثالث من نوفمبر 2026 تعد استفتاءً مصيرياً لا يطال التوازنات التشريعية في كابيتول هيل فحسب، بل يعيد تشكيل مسار السياسة الخارجية الأمريكية ورسم حدود التضخم وإدارة أزمات الطاقة الإقليمية.
إن محاولات الديمقراطيين لاستغلال جراح الغلاء ورقع التوتر الإقليمي تصطدم بوعود مالية مباشرة وضغط حماية جمركية يقودها ترامب؛ ليظل الشارع الأمريكي مكسور القطبين في انتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع الحاسمة.