تفرض الجيوسياسة كلمتها على أسواق الطاقة عالمياً، مع استمرار المأزق السياسي وتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعرقل ذلك حركة الإمدادات النفطية القادمة من الشرق الأوسط.
وشهدت تداولات الجمعة تراجعاً طفيفاً بأسعار الخام، محققة رغم ذلك مكاسب للأسبوع الثاني، حيث انخفض برنت 0.4% إلى 93.44 دولار، وتراجع الخفيف الأمريكي 0.5% ليتداول عند 86.76 دولار.
وسجلت الأسعار قفزات ملحوظة خلال الأيام الماضية، متجاوزة 7% لبرنت و8% للنايمكس، لتبلغ ذروة مستويات متقدمة لم تشهدها الأسواق منذ أواخر شهر يوليو الماضي.
وتتزايد مخاوف الأسواق من اتساع رقعة المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران، مما يهدد تدفقات النفط الحيوية الممتدة من دول كبرى كالسعودية، العراق، الكويت والإمارات.
وانقضت المهلة المحددة للتفاهمات الأمريكية الإيرانية دون نية للحوار، بالتزامن مع تهديدات صريحة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات واختناقات اقتصادية على حلفاء إيران.
ويرى محللون أن أطراف الأزمة يمارسان سياسة حافة الزاوية، إلا أن الاستمرار في هذه اللعبة يغدو مكلفاً جداً ومستحيلاً مع الارتفاع المتواصل المتسارع لأسعار النفط.
ورجحت مؤسسات بحثية عالمية مراجعة وتعديل توقعاتها السعرية لنفط خام برنت صعوداً خلال هذا الشهر، جراء العوامل الجيوسياسية الضاغطة والظروف الراهنة المتوترة.
وتتضاعف الأزمة المعقدة مع تعطل شريان الملاحة في مضيق هرمز بسبب التواجد الأمريكي والإغلاق الإيراني، إلى جانب تهديدات البحر الأحمر المتواصلة للملاحة الدولية.
وكشفت بيانات الملاحة البحرية عن انخفاض حاد في حركة السفن التجارية والناقلات عبر مضيق هرمز الحيوي، لتتراجع إلى النصف مقارنة بالمعدلات اليومية السابقة.
ويلوح ترامب بحرب اقتصادية شاملة وعزلة دولية لم يسبق لها مثيل ضد طهران، مهدداً بعواقب وخيمة لأي دولة تقدم الدعم أو التسهيلات لإيران.
وعلى الصعيد الإقليمي، اتخذت الإمارات خطوات تصعيدية بتجميد كافة المعاملات المالية والاقتصادية مع طهران حتى إشعار آخر، مما يعكس ذروة التوتر الجيوسياسي بالمنطقة.


