تناولت الكاتبة إلسا كونياسا في صحيفة «لوموند» التداعيات السياسية العميقة لصعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» عقب نتائجه في ولاية ساكسونيا أنهالت.
وسلط التقرير الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها المستشار فريدريش ميرتس جراء هذا التحول.
الضغط الانتخابي
أكد التقرير أن نجاح اليمين المتطرف تجاوز نطاقه المحلي ليتحول إلى ضربة مباشرة للحكومة الاتحادية في برلين.
ويمتلك الحزب قدرة متصاعدة على تحويل مكاسبه الإقليمية إلى منصة وطنية عبر الاستثمار في غضب الناخبين من الملفات الاقتصادية والهجرة.
عصر الائتلاف
يواجه المستشار ميرتس كماشة سياسية معقدة؛ إذ يطالبه اليمين المتطرف بتشديد سياسات الهجرة، بينما يضغط شريكه الاشتراكي الديمقراطي لإعادة التفاوض حول إصلاح التقاعد وتطبيق سياسات اجتماعية أكثر وضوحاً، ما يهدد تماسك الائتلاف الحاكم.
الطموح والقيود
يسعى الحزب للوصول إلى نسبة 40% اتحادياً بحلول انتخابات 2029، غير أن تحقيق هذا الهدف يصطدم بتحفظ القطاعات السياسية الرئيسية ورفض الأحزاب التقليدية التعاون معه لتشكيل حكومة منفردة.
إعادة تشكيل المشهد
يكشف تقرير «لوموند» عن تحول بنيوي يتجاوز الساحة الألمانية إلى العمق الأوروبي.
ولم تعد الأحزاب اليمينية المتشددة مجرد ظواهر اعتراضية عابرة، بل أضحت قوى منظمة تملك القدرة على إعادة رسم الأجندات السياسية للأحزاب التقليدية ومحاصرتها في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد.
إن صمود “جدار الحماية” السياسي ضد مشاركة اليمين المتطرف بالسطوة التنفيذية يظل مرهوناً بقدرة الحكومات التقليدية على تسوية الخلافات الداخلية وتلبية تطلعات الشارع، وإلا فإن حالة الاستقطاب ستستمر في تأكيك التوافق الحزبي التاريخي في أوروبا.