أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، ومقرها طرابلس، توقيع شركة أولى إنرجي (OLA Energy) اتفاقية للاستحواذ على الأصول التابعة لشركة توتال إنرجيز الفرنسية في إثيوبيا، في صفقة تمثل واحدة من أبرز عمليات الاستحواذ في قطاع توزيع الوقود بشرق أفريقيا خلال عام 2026، ومن المتوقع أن تعزز الحضور الليبي في الأسواق الأفريقية.
ووفقًا لبيان الحكومة الليبية، تشمل الصفقة الاستحواذ على نحو 120 محطة وقود موزعة في مختلف أنحاء إثيوبيا، إلى جانب مستودع لتخزين الوقود بسعة تبلغ 13 ألف متر مكعب، فضلاً عن جميع الأنشطة التجارية والتشغيلية المرتبطة بهذه الأصول.
وأكد البيان أن إتمام الصفقة سيجعل أولى إنرجي أكبر شركة أجنبية تعمل في سوق بيع الوقود بالتجزئة في إثيوبيا، وهو ما يمنحها حصة مؤثرة في أحد أسرع أسواق الطاقة نموًا في شرق أفريقيا، في ظل التوسع الاقتصادي وزيادة الطلب على المنتجات البترولية.
توسع استراتيجي في القارة الأفريقية
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الشركة لتوسيع حضورها في الأسواق الأفريقية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الدول الأفريقية، خاصة في قطاع الطاقة الذي يشهد تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة. وأشارت الحكومة الليبية إلى أن الصفقة تعكس توجهًا نحو تعظيم العائد من الاستثمارات الليبية الخارجية ودعم الشراكات الاقتصادية الإقليمية.
من هي «أولى إنرجي»؟
تعد أولى إنرجي، التي كانت تُعرف سابقًا باسم Oil Libya، واحدة من أكبر شركات توزيع الوقود في أفريقيا، وهي مملوكة بالكامل لـمحفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار، الذراع الاستثمارية السيادية الليبية، وتعمل في 17 دولة أفريقية عبر شبكة واسعة من محطات الوقود ومنشآت التخزين والخدمات اللوجستية، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة بالقارة.
ماذا تعني الصفقة لإثيوبيا؟
يرى مراقبون أن الصفقة تمثل تحولًا مهمًا في سوق توزيع الوقود الإثيوبي، إذ ستؤدي إلى تعزيز المنافسة في قطاع يشهد طلبًا متزايدًا نتيجة النمو السكاني والاقتصادي، كما تضمن استمرار تشغيل شبكة محطات الوقود والأصول اللوجستية دون انقطاع، مع الحفاظ على استقرار إمدادات الوقود بعد استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.
إعادة تموضع لتوتال إنرجيز
من جانب آخر، تأتي عملية بيع الأصول ضمن توجه أوسع لشركة توتال إنرجيز لإعادة هيكلة محفظة أعمالها في بعض الأسواق، والتركيز على استثمارات تراها أكثر توافقًا مع استراتيجيتها العالمية، بينما تستفيد أولى إنرجي من هذه الفرصة لتوسيع نفوذها في أحد أهم أسواق شرق أفريقيا.
وتعكس هذه الصفقة تنامي دور الشركات الأفريقية في تنفيذ عمليات استحواذ عابرة للحدود داخل القارة، بما يعزز التكامل الاقتصادي الأفريقي، ويؤكد تحول شركات الطاقة الإقليمية إلى منافسين رئيسيين في أسواق كانت تهيمن عليها الشركات العالمية لعقود.


