من شاء رؤية الحق في أي مسألة، عليه أن ينظفها مما علق بها على مدار التاريخ البشري؛ لأنه لا توجد مسألة ما إلا ويعلق بها أغراض البشر، والأغراض تقوم على وجهين: التزيين، بحيث يُخفى ما بها من مفاسد، أو التشويه، لتُخفى ما بها من حق مجرد.
ولهذا تكفل الله سبحانه بحفظ كتابه، وبالمقتضى سنة نبيه، ولم يترك حفظهما للبشرية، ليظل الفصل في كل أمر ممكناً للمتعطش له، وتظل المحجة بيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها إلا هالك.
ولمن شاء الوقوف على حقيقة السلوك الأمريكي في العالم، أن ينظف صورة أي شيء من البروبجندا أولاً، ومن سردية آلة الإعلام الأمريكي والدبلوماسية الأمريكية.
وهي تقوم على ثلاثة محاور:
الأول: الكذبة، وصناعة معانقة لها بالقيم الإنسانية. فمثلاً: طالبان لم تحارب أمريكا، ولم تهاجمها في يوم من الأيام، ولم ينطلق أي عدوان من أفغانستان ضد المصالح الأمريكية. وكل ما تم لصقه بطالبان كان محض كذب، كأسلحة الدمار الشامل العراقي. فحتى بالتصديق لبروبجندا القاعدة، الطائرات أقلعت من أمريكا، وضربت في أمريكا، وتحت تسهيل الـCIA.
الثاني: كذبة حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والطفولة، والإبداع، والفن، وحرية الرأي والتعبير، وحماية العقيدة وحريتها، وحرية التدين. كلها مع كونها ملتصقة بالقيم التصاقاً تاماً ومطبقاً عليها ولا جدال حولها، ولكنها ذرائع للبطش، لحماية الدولار وفقط، ولحفظ رفاهية المواطن الأمريكي والغربي وفقط، ثم صناعة العملاء من كافة الجنسيات.
والدليل: دعمها لمئات الانقلابات في العالم، وإجهاض أي تحول ديمقراطي في جميع دول العالم الثالث إذا كانت مصالحها تتعارض مع تحقيق مصالح الدول الأخرى.
أمريكا لا يمكن توثيق علاقاتها بطرف أجنبي إلا إذا كان فاسداً أو قابلاً للفساد، ومورطاً أو لتورطه، لتهيمن عليه وليكون أداة. فالإمبراطوريات صداقتها وعداؤها واحد وبلا مقابل.


