قبل أكثر من أحد عشرة عاما كتبت تحت عنوان «الخلط والتخليط.. دعوى التكفير بين الحق والباطل» هذا النص:
الصراع أو الخلاف بمستوياته المتعددة بين الإسلاميين يتمحور حول وظيفة النظم الإسلامية كجزء عضوي في مقصلة الحرب الصليبية على الإسلام وليس على كونهم مسلمين.
فريق السلفية العلمية والتقليدية يتذرع بإسلامية الحكام وإسلامية الشعوب وهو ليس مناط الخلاف ولكنهم موظفين بإثارة هذا المعنى ويدثرون خلف قضية التكفير لتكون لهم أدلة وافية في الصد وعدم نيل البلاد استقلالها والخروج من التبعية الغربية وإقامة شرع الله أو توفير المناخات اللازمة للدعوة بحرية.
ويكتفون بالمتاح ولأنهم دائما يخشون من الحركة إلى الأمام ومواجهة مجهول بالنسبة لهم وعندهم هواجس ربما جزء منها حقيقي بسبب عدم تأهلهم للمستقبل وامتلاك علومه وغالب تلك الهواجس مرارات وتجارب سابقة من البطش بهم في مواجهة الحكام ولازال يسكنهم والغالب من تلك الهواجس وهمى والتاريخ ليس في ثبات والتغير سنة كونية بهم أو بغيرهم سيتم والعلماء منهم.
ولا أدري هل هم يقومون بالوظيفة عن عمد أو جهل بحقيقة الصراع والخلاصة ليست قضية تكفير وتكفيريين ولا يحزنون صحيح كلا الطرفين قد يستند لهذه القضية ليستند إليها ليس عن جهل ولكنها ليست مناط الخلاف ولكن الطرف الطامح للتغير ونيل الاستقلال لبلدانهم وتحريرها من الحركة في فلك النظام العالمي لا يملكون إلا أبدانهم واتهامات للطرف الأول بالولاء للظلمة والطواغيت وهو خطاب يجافي الحقيقة ولا يراعى العوامل التي طال العهد بها على الطرف الأول وبعض تقديراتهم ومخاوفهم من المجهول ولكن الحقيقة وبالرغم ان الطرف الثاني مدين للطرف الأول بالعلم والفضل عليهم إلا أن الخلاف أبعد من هذا بكثير ففرق كبير بين أحكام العبيد «الرقيق والإماء» بالجملة وأحكام العبيد بالفرد وكما أنه لا يستطيع أحد بالفتيا أن العبد المسترق ليس مسلم أو أن الأقليات المسلمة والخاضعة لإحكام كفرية في بلاد الكفر ودياره ليسوا مسلمين فكل بلاد الإسلام اليوم والتي كل من بها مسلمين وليس هذا محل الخلاف والخلاف أعمق من هذا بكثير هو الحرية والرق بالكلية لمجتمعات في عداد ولايات تخضع لشريعة عالمية وصليبية وصهيونية في ظل الخضوع للإمبراطوريات المتعاقبة من الانجليز إلى الامريكان وهذا هو المحك ولكن الخلط في فقير في التعبير والتدليل على فحوها وجوهرها وهو معنى الأمة ومقتضياتها وظائفها وشروطها ورايتها
وفي غياب الأمة وبكل ما تعنيه الأمة من شروط ووظائف وكيانات وعملة موحدة وراية موحدة وسلام بين مكونات الأمة وأمة الدعوة وهي الوظيفة الأولى فكل جرح في جسد الأمة سيرتد طعنات بين أبنائها وإيقاع التهمة على فريق من الطرفين إما بسبب تقاعس فريق أو تهور الآخر ولكنها لا هذا يكفر هذا ولا أصل ولا وجود للقضية من وجود ولكن بدلا من جبان كافر وهو يؤمن إيمان جازم أنه ليس بكافر والثاني بدلا من متهور خوارج وهو يعلم علم اليقين أنه ليس خوارج ولكنها ذرائع يتناوشها الطرفين ليخفي خلفها عجزه عن التواصل وإنتاج نظرية وإطار جامع لأن الصراع أممي ويحتاج الجميع ولو في نصف الطريق بينهم وكذا العجز عن امتلاك للغة معبرة عن حقيقة الخلاف.
والله أعلى وأعلم


