ساد في التّصوُّر المزيّف عن الإسلاميين أنّ المقاتل لا يتوقّف عن القتال، فإذا حقّق مراده وما حَمَله على القتال فعليه ألّا يتوقّف، وينتقل للقتال لتحقيق غايات وأماني الكُسالى في شتّى بقاع الكون وثغوره.
وهي هي نفس جذر عقيدة الإضلال السّياسيّ المتعمد لحرمان مَن حقّق النّصر أن يظفر بغنيمته كما في الشّأن السُّوريّ والأفغانيّ وغيرهما منَ الجغرافيا التي تَحقَّق فيها ظفر للمقاتلين؛ وذريعتهم أنّ هؤلاء القوم لن يتوقفوا عند حدود ظفرهم وغنيمتهم، ولا بُدّ أنّهم سينتقلون من قتالٍ لقتالٍ، وكأنّ المقاتل يُولَد مقاتلٌ ويموت مقاتلٌ.
بينما الحال أنّ كلّ مَن خاض القتال في الكون بلا تأهيل مهنيّ وعلميّ وتدريب كجنود القوات النظاميّة لم يُوُلدوا مقاتلين، والأغلبية منهم لا يموتون مقاتلين فأمريكا أمُّ النظام العالميّ جَرَت فيها الحرب الأهليّة، فخاض الكلّ القتال ضدّ الكلّ حتى توحَّدت وخمدت الحرب؛ ومِن ثَمّ، انتقال الكافّة إلى بناء أعظم قوّة في العصر الحالي.
فكل العقلاء لم يخِبْ أملهم في سوريا، ومَن خاب أمله هم -فقط- المضلِّلون من الإسلاميّين، وأيضًا مَن سيُخيّب أملهم هم أساتذة التّحليل السياسيّ؛ ومَن يزعمون تخصُّصهم بالجماعات الإسلاميّة الذين يُخَوِّفون الناس من السُّوريّين والشّوام عمومًا.
والذين ظفروا بسوريا، ولن يستأنفوا القتال ولو بعد ربع قرن فقتالهم الذي انتقلوا إليه هو بناء بيئة تسمح لمَن هاجر بالعودة من معمار وبنية تحتيّة ورفاه اقتصادي وأمن وطمأنينة، لأنّ حرب إعادة عودة الكتلة السُّنّيّة لديارها من بلاد اللجوء أعظم استراتيجيًّا من نُشوب أيّ حرب مهما كانت سائغة وشريفة ومشروعة بصرف النّظر عن مآلات تلك الحرب سواء بالظفر أو الخسارة.
فعودة أربعة عشر مليون سوريّ سُنّيّ إلى ديارهم أعظم من أيّ نصر آخر، ويَفوق فتح دمشق وفتح أيّ بلد آخر؛ فالفتح لا يكتمل إلا بعودة المهاجرين إلى ديارهم وحصولهم على الحياة بكل لوازمها وبرَفَاه وأمن وسلامة. وأيُّ ثمنٍ يُدفع في مقابل الهدف الأول والأَوْلَى هو ثمن بخس. ولهذا، مَن لم يكن في مقام المسؤولية في يوم من الأيام وصغار الأحلام منَ المُضلّلين يشنُّون الحرب ويُثيرون الشُّبهات والتُّهَم حول القيادة السُّوريّة التي لا تحظى مدنهم بالكهرباء إلا ساعات، ونصف سوريا في الواقع خارج هيمنة وسلطة الدولة المركزيّة، والكافّة يريدونهم أخذ خطوات لتبديد ما ظفروا به؛ ولهؤلاء، أقول: اتقوا الله وتعلَّموا قبل أن تتكلّموا وتخدموا أجندات اعدائكم.







