أكبر خطيئة ارتكبها الامريكيّون والكيان في حقّ أنفسهم وفي مستقبلهم في الشرق الأوسط هي القضاء على الكبار والعواجيز من القادة في إيران ولبنان، وإفساح الطريق للشّباب والجُدُد في إدارة الصّراع؛ وهذا سرّ صمودهم إلى اليوم، وربما مستقبلًا.
وأزمة أمريكا والكيان مع إيران هي أن مَن يحاربهم في إيران، ويقود إطلاق الصواريخ والمسيّرات والحرب الإلكترونية هم الفئة الصغيرة عمرًا من «جيل z»، وليس الفئة الكبيرة عمرًا من نفس الجيل؛ وهذا يعنى أنّ الصراع تحوّل من صراع “ملالي” و”حوزات دينيّة” إلى صراع أجيال المستقبل؛ فهذا الجيل أعظم إلهامًا من شيوخ الحوزات والملالي، وأسرع هضمًا وحلًا لتعقيدات التكنولوجيا والتعامل معها، وأعظم إبداعًا في علوم العصر والتقنيات الفائقة التقدم والحرب السيبرانيّة وحروب المستقبل.
وهذا ربما سرّ اختبار «مجتبي» من الجيل الأصغر من بين رجال الحوزات الدينية، ليناسب هذا الجيل، ويكون أقرب إليهم وأعظم إلهامًا لهم.
ولهذا، سيكون صراعهم مع أمريكا والكيان صراع تاريخي طويل الأمد، ولن يتوقّف أو يقضي على جذور الصراع حتى إن وقفت الحرب؛ فهى جولات! وإذا صدق هذا فلقد أزفت الأزفة لأمريكا من الشرق الأوسط.


