الاستنساخ للهُوِيّات يأخذ دورته ثُمّ يفشل ولا يُثمِر ما ينفع النّاس، ولكنّه يستهلك حِقَب زمنيّة مُهدرة؛والمسكوت عنه في طبائع الغرب وكلّ الأُمَم التي سبقتهم وسادت الكون -منذ خلق آدم ومعرفة العالَم الإنسانِيّ لعِلم الاجتماع والتّحضُّر ومنهم المسلمين- أنّهُم أمم محاربة والحرب هي الأب والأمّ لكلّ العلوم من طِبٍّ وآدابٍ وفنونٍ واقتصاد وعلوم وفضاء وفلك وزراعة حتى التّرفيه.
فمَن شاء أن يتسيّد تلك العُلوم والفنون والآداب لن يتسيّدها إلّا بالمرور بباعثها ومؤسّسها وجاعلها منتجًا أثمرته الضّرورة، وهي التي تخلقها الحرب؛وهذا ما جعل أمّة الإسلام تسود في قرن ثلثي العالَم، وأثمرت من العُلوم ما يقوم عليها العالَم اليوم.
فالسُّؤدد والرِّيادة لها سلسلة تراكميّة لا يمكن نقلها من مكان لآخر كالآلات، لأنّها عمليّة تتغلغل في الجينات الإنسانيّة، وتتوارث بيئتها في شتّى معالِم الحياة، ولكن دخول تلك الدَّورة من آخر حلقاتها وهو التّرفيه لن يُفضي إلّا إلى الضّياع والانسلاخ منَ الهُوِيّة الأصيلة ثُمّ التّمزُّق والهلكة، لأنّ عمليّة استنساخ هويّة غربيّة، والانسلاخ من الهويّة الأصيلة لأيّ أمّة لا تفلح إلّا في نقل الآفات؛ فالإنسان ليس آلةً، ولهذا كلّ مُحاولات التّقليد تفشل، ومِن ثَم نعود للحرب، ونبدأ الدّورة الحقيقيّة من جديد.
وباختصار؛ الحضارة والسُّؤدد كالأبناء لا يمكن إنتاجهم إلا بالزواج من أنثى خصبة، وهى الحرب. فأيّ أمّة طلبت الولد ((( السّؤدد والريادة والتّحضُّر ))) دون هذا السّبيل تُربّي غير ابنها كمَن ربّت الذئب فبقر شاتها في النّهاية.


