عدم الاعتراف بالحقيقة الدّامغة أنّنا في حِقبة قَدَريّة لحكم الجبريّة، وإطلاق شعارات خارج نطاق الواقعيّة من كافة التيارات الدعوية الموازية للسلطات والحكومات، هو مَن تتسبّب في الصّدمات للأتباع.
وتجهيل المجتمعات عن تلك الحقيقة القطعيّة التي تحكم السّياق العامّ والدَّولي بجبريّة الحكم يُعَدّ أكبر خيانة ارتكتبها التّيارات الإسلاميّة كافّة، وتَغافَلت عنها كافّة نُظم الحُكم عمدًا لتَصطدم التٍيارات الإسلاميّة -حال بُلوغها للسُّلطة- بحائط ضخم تتكسَّر عليها شعارتها التي دَفعت بها للجماهير ربّما جهلًا، وربّما قُصورًا في فَهم وإدراك حقيقة وبنية النظام الدَّوليّ وتعقيده، وربما يُرَدّ الأمر إلى كافّة الاحتمالات التي خدمت الخيانة والتّرويج ما لن يكون في الواقع وما لم تُصادم قوّتين عُظيميين كالفرس والروم أول بزوغ الدّعوة، وهو ما ننتظره قريبًا.
فترتيب الواجبات والأولويات عند التّيارات الإسلاميّة المعاصرة من قرن ونصف مختلفة، وإلى أن يُعاد ترتيبها وإنتاج شعارات تتوافق مع الواقع في ظلّ تلك السِّياقات الحاكمة والقطعيّة سيظلّ النّزيف والانفصام الفعليّ بين الشّعارات والواقع، وما يتبعها من آثار من صدام داخل العقل والنَّفْس الواحدة والواقع المعاش، وربما الأمراض النّفسيّة والعقليّة والتّناقضات الفاضحة بين الكلام والدّعوة والسُّلوك والواقع وأثرها على المستقبل.
وهنا أقِفُ لأنّني صرّحت بهذا علنًا من أربعة عشر عام في برنامج على الهواء مباشرة مع “طوني خليفه”،. وبالطبع تم حذف اللقاء من المصدر، ولم يُراجعني فيه أحد أو لم يستفسر أحد منّي على ما طرحته ولا أدري السّرّ إلى الآن.


