كشف مصدر عسكري مقرّب من المجلس الرئاسي الليبي، أن الفريق صلاح الدين النمروش سيتولى مهام رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، خلفاً للفريق محمد الحداد الذي لقي مصرعه رفقة عدد من مرافقيه إثر تحطم طائرته فوق العاصمة التركية أنقرة مساء الثلاثاء، أثناء زيارة رسمية.
وأوضح المصدر أن النمروش، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الأركان، جرى تكليفه لسد الفراغ القيادي الذي خلفه الحادث، إلى حين اتخاذ الترتيبات النهائية بشأن هذا المنصب الحساس في المؤسسة العسكرية الليبية.
ويُعد الفريق صلاح الدين النمروش أحد أبرز القيادات العسكرية في غرب ليبيا، ويحمل رتبة فريق، ويشغل منصب قائد المنطقة العسكرية الغربية منذ أغسطس 2021، كما تم تعيينه نائباً لرئيس الأركان في نوفمبر 2023، خلفاً للفريق أسامة الجويلي.
وسبق للنمروش أن تولى حقيبة وزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، خلال الفترة من أغسطس 2020 وحتى عام 2021، في مرحلة وُصفت بأنها من أكثر الفترات تعقيداً على الصعيدين الأمني والعسكري في البلاد.
وينحدر النمروش من مدينة الزاوية، التي شكّلت إحدى دوائر نفوذه الأساسية بعد عام 2011، واكتسب فيها حضوراً مؤثراً، خاصة في إدارة التوازنات بين التشكيلات المسلحة. ويصفه متابعون للمشهد الأمني في ليبيا بـ«رجل المهمات الصعبة»، نظراً لدوره في احتواء العديد من الأزمات الأمنية وفضّ النزاعات بين مجموعات مسلحة متنافسة في غرب البلاد.
وعلى خلاف الصورة النمطية للقيادات العسكرية التقليدية، يتمتع النمروش بخلفية أكاديمية وتقنية بارزة؛ إذ إنه مهندس متخصص في الحاسوب وتقنية المعلومات، وبدأ مسيرته المهنية داخل المؤسسة العسكرية عام 2000 كضابط مهندس في إدارة المشتريات العسكرية. كما حصل على درجة الدكتوراه في هندسة الحاسوب من جامعة التكنولوجيا في ماليزيا، وهو ما أضفى بعداً تقنياً على مسيرته العسكرية.
وبرز اسم النمروش بشكل لافت منذ عام 2020، من خلال دوره في تعزيز التعاون العسكري بين غرب ليبيا وتركيا، سواء على مستوى التدريب أو التنسيق الأمني. كما عاد بقوة إلى الواجهة في نوفمبر الماضي، عندما أشرف على تنفيذ الترتيبات الأمنية التي حالت دون اندلاع مواجهات مسلحة واسعة في العاصمة طرابلس، بين تشكيلات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة وقوة الردع الخاصة.
وعلى مستوى مواقفه المعلنة، أكد النمروش في أكثر من مناسبة دعمه لمسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، معتبراً أن توحيد الجيش يمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، رغم التعقيدات والتجاذبات التي لا تزال تحيط بهذا الملف منذ سنوات.
ويأتي تكليف النمروش في مرحلة دقيقة تمر بها ليبيا، حيث يُنظر إلى منصب رئيس الأركان باعتباره أحد المفاصل الرئيسية في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بإعادة بناء المؤسسة العسكرية وترسيخ الاستقرار داخل البلاد.


