يكشف التحذير الأخير لصندوق النقد الدولي عن حقيقة مقلقة تواجه الاقتصاد العالمي.
فالتوازنات الهشة التي امتصت صدمة إغلاق مضيق هرمز بدأت تتبخر سريعا، لترسم ملامح أزمة طاقة قادمة قد تضرب أسواقاً تفتقر لأي هوامش أمان حقيقية.
جرس إنذار
حذر صندوق النقد الدولي من أن العوامل الإيجابية التي حمت أسواق النفط العالمية من صدمات الحرب أخذت في التقلص سريعا؛ مما يضع العالم في موقف ضعيف للغاية لمواجهة أي اضطرابات مقبلة في إمدادات الطاقة.
مرونة مؤقتة
أكد الصندوق أن سرعة استجابة أسواق الطاقة منحت الاقتصاد العالمي وقتاً ثميناً لامتصاص الصدمة؛ مستفيدة من تراجع الطلب وزيادة الإنتاج من دول خارج الصراع والسحب المكثف من المخزونات الإستراتيجية والتجارية لتغطية العجز المباشر.
سقف المفاجأة
رغم توقف تدفقات نحو 20 مليون برميل يومياً بسبب إغلاق المضيق، إلا أن أسعار النفط العالمية استقرت بين 90 و100 دولار للبرميل؛ وهو نطاق سعري يقل كثيراً عن التقديرات الكارثية التي توقعها خبراء الطاقة.
بدائل اضطرارية
سعت الدول الخليجية المنتجة للنفط لتفادي الشلل الكامل عبر إعادة توجيه جزء من صادراتها؛ حيث نقلت السعودية الخام لميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما رفعت الإمارات تشغيل ميناء الفجيرة لطاقته القصوى.
عجز تاريخي
سجلت الأسواق عجزاً تراكمياً غير مسبوق تجاوز 1.1 مليار برميل من النفط لم تصل للأسواق بحلول نهاية مايو؛ متجاوزاً حجم النقص المسجل في أزمات تاريخية كبرى كحرب أكتوبر 1973 وحرب الخليج.
تراجع الاستهلاك
أسهم انكماش الطلب بآسيا في تقليص فجوة العرض بفعل الأسعار المرتفعة وتوجه المصانع للفحم والطاقة المتجددة، بينما بقي استهلاك وقود النقل متماسكاً بفضل الدعم الحكومي والتخفيضات الضريبية التي أثقلت موازنات الدول.
بدائل غربية
عوّض الإنتاج الخارجي جزءاً من النقص بزيادة بلغت مليوني برميل يومياً بقيادة الولايات المتحدة وفنزويلا وغيانا وروسيا؛ بالتوازي مع سحب يومي قارب 4 ملايين برميل من المخزونات العالمية والصينية لسد العجز.
غموض المستقبل
يرى الصندوق أن اتفاق التهدئة خفض الأسعار تدريجياً، لكن الغموض ما زال يكتنف موعد استئناف الملاحة الآمنة بالكامل؛ إذ يتطلب الأمر بين شهرين لثلاثة أشهر لاستعادة ثقة شركات الشحن والتأمين العالمية.
خسائر دائمة
يبرز قلق حقيقي من تضرر حقول النفط التي توقفت طويلاً؛ مما قد يؤدي لخسائر إنتاجية دائمة، تزامناً مع هبوط المخزونات العالمية للحدود التشغيلية الدنيا التي تفرض قيوداً مادية صعبة على حركة الإمداد.
روشتة النجاة
طالب الصندوق الحكومات بالبدء الفوري في إعادة بناء مخزوناتها النفطية، والحد من الاعتماد على ممر بحري واحد عبر تنويع مصادر الطاقة، وتوجيه دعم الوقود للفئات الأكثر احتياجاً بشكل مؤقت لحماية الموازنات العامة.
مسكنات مؤقتة
تثبت قراءة صندوق النقد الدولي لمجريات الأزمة الراهنة أن مرونة الاقتصاد العالمي الحالية ليست سوى مسكنات مؤقتة استنزفت مدخرات الطاقة الإستراتيجية.
إن مواجهة الصدمات القادمة بمخزونات فارقة وأنابيب بديلة تعمل بطاقتها القصوى تعني أن أي شرارة جديدة في مضيق هرمز قد تقود الأسعار لمستويات قياسية غير قابلة للسيطرة.
ويفرض ذلك على الدول الإسراع بتبني حلول جذرية توازن بين حماية الموازنات والتحول نحو بدائل طاقة أكثر أماناً وتنوعاً.


