كشف مسؤول إيراني مطلع عن بدء بلاده في تقليص مستويات إنتاج النفط الخام بشكل استباقي، في خطوة تهدف إلى تلافي وصول خزانات التخزين إلى سعتها القصوى نتيجة اشتداد الحصار البحري الأمريكي على منافذ التصدير.
وأوضح المسؤول في تصريحات لـ “بلومبيرغ” أن طهران تفضل الإدارة التدريجية للضغوط عبر إغلاق الآبار جزئياً بدلاً من التوقف القسري المفاجئ، مستندة في ذلك إلى خبراتها الطويلة في الالتفاف على العقوبات واستخدام تقنيات متطورة تضمن إعادة تشغيل الحقول بسرعة دون تضرر بنيتها التحتية.
التعامل مع الأزمة
ومن جانبه، أكد المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز الإيرانيين، حميد حسيني، أن بلاده تمتلك الحنكة الكافية للتعامل مع هذا المشهد المعقد ولا تشعر بالقلق في المرحلة الراهنة رغم التحديات اللوجستية المتزايدة.
وأفادت وكالات أنباء عالمية وصحف دولية بتكدس كميات ضخمة من الخام الإيراني في “تخزين عائم” قبالة جزيرة خرج، حيث تظهر بيانات شركة “كبلر” وجود نحو 18 ناقلة عملاقة تحمل قرابة 35 مليون برميل في مياه الخليج وبحر عُمان.
طاقة التخزين
وتشير تقديرات مؤسسة “فورتكسا” – شركة رائدة فى توفير بيانات وتحليلات متقدمة لأسواق الطاقة والشحن- إلى أن طاقة التخزين العائم الإيرانية تتراوح بين 65 و75 مليون برميل، إلا أن وتيرة الإنتاج الحالية قد تدفع طهران لبلوغ الخط الأحمر خلال فترة زمنية قصيرة تتراوح بين 12 و22 يوماً فقط.
هذا الاختناق الملاحي دفع صانع القرار الإيراني للبحث عن بدائل برية وعبر السكك الحديدية لنقل النفط إلى الصين ودول مجاورة مثل تركيا وباكستان وأفغانستان، رغم أن هذه المسارات تظل محدودة الأثر بطاقة لا تتجاوز 300 ألف برميل يومياً وفقاً لتقارير اقتصادية دولية.
جدية الحصار الامريكى
ويرى خبراء اقتصاديون موثوقون أن لجوء إيران لخفض الإنتاج الاستباقي يعكس جدية الحصار الأمريكي الأخير وقدرته على شل حركة الصادرات البحرية التي تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني.
ويؤكد المحللون أن الاعتماد على النقل البري يعد “حلولاً ترقيعية” لا يمكنها تعويض الفاقد الكبير في الشحنات البحرية، مما يضع الموازنة الإيرانية تحت ضغط هائل في ظل استمرار الحرب الاستنزافية.
ومع ذلك، يشير المراقبون إلى أن قدرة طهران على التحكم في تقنيات إيقاف الآبار تمنحها نفساً طويلاً في المفاوضات السياسية، حيث تراهن على أن أي انفراجة دبلوماسية ستسمح بعودة فورية لتدفقات النفط إلى الأسواق العالمية، وهو ما يجعل من خفض الإنتاج الحالي مناورة تقنية للحفاظ على الأصول النفطية بانتظار تغير المناخ السياسي الدولي.


