في غزة، هدف عربات “جدعون 2” الإسرائيلية في غزة لا يتعلق بإطلاق سراح الرهائن، لكنها تهدف إلى تهديم أكبر عدد من البنايات لتحويل غزة إلى منطقة غير صالحة للسكن، تمهيدًا لتنفيذ خطة ترامب في تحويلها إلى منطقة عقارية. والجديد أن ترامب طلب من الدول العربية تشكيل قوة عربية تستلم الملف الأمني في غزة في اليوم التالي، تكون تحت مسمى أممي، فيرفع عن إسرائيل أعباء وتكلفة الحكم العسكري للقطاع بعد استكمال تهديمه.
والأكثر خطورة أن معركة إسرائيل الحقيقية هي الضفة الغربية، التي يعتبرونها توراتيًا جزءًا من أرض إسرائيل التاريخية، فيطلقون عليها “يهودا والسامرة”. وقد بدأت ملامح هذه الخطة بما قامت به إسرائيل من تفكيك المخيمات في الضفة تزامنًا مع حرب غزة.
والخطة الأساسية تتمثل في توسيع المستوطنات لقطع التواصل بين أجزاء الضفة الغربية، فتصبح مجرد كانتونات منفصلة معزولة، تتم إدارتها عن طريق سلطات بلدية أو عشائرية تتبع رمزيًا لما يسمى بالسلطة الفلسطينية، التي لن يكون لها وجود فعلي، خصوصًا بعدما تم إعلان اعتراف ترامب بالقدس الشرقية عاصمة لإسرائيل.
والخطوة الأولى لعملية الضم الرسمي قد تبدأ من الإعلان الرسمي بضم غور الأردن، التي سيتم الإعلان عنها عند عودة نتنياهو من واشنطن بعد لقائه المرتقب مع ترامب بعد عدة أيام.
تختلط الأوراق وتتداخل المواقف، ولكن الأساس أن إسرائيل تعتقد أن ترامب سيكون آخر رئيس أمريكي يمنحها تفويضًا على بياض، وأنها تعتبر أن هذه هي معركتها الأخيرة التي يشبهونها بمعركة الاستقلال الثانية.
وفي ظل كل ما يجري، فإن ما يهم الدول العربية هو استكمال التطبيع، وأن هدف إيران التي رفعت شعار القدس يتمثل اليوم فقط في توسل الجلوس على طاولة المفاوضات مع الشيطان الأكبر.
هذه للأسف حقيقة ما يجري بعيدًا عن الشعارات وتحليلات الفضائيات.


