لم تكن رحلة العودة إلى البيت الأبيض مفروشة بالورود لقطاع الأصول الرقمية كما روجت لها الحملات الانتخابية.
فبرغم الوعود البراقة التي قطعها الرئيس دونالد ترامب بتحويل الولايات المتحدة إلى “العاصمة العالمية للعملات المشفرة”، إلا أن الواقع جاء صادماً ومخيباً للآمال.
فمنذ لحظة تنصيبه، دخلت السوق في نفق مظلم شهدت فيه الأصول الرقمية نزيفاً حاداً أفقدها نحو 30% من قيمتها السوقية، مما وضع “أجندة ترامب التشفيرية” أمام مقصلة التشكيك.
ومع ذلك، وبينما يسود التشاؤم في أروقة التداول، تلوح في الأفق بوادر “انقلاب دراماتيكي” قد يعيد إحياء هذا الحلم، مدفوعاً بمتغيرات تشريعية وجيوسياسية قادرة على قلب الطاولة رأساً على عقب.
مظلة الكونغرس والغطاء التشريعي المرتقب
رغم الخسائر القاسية، يرى المراقبون أن المستثمرين لم يلقوا بآخر أوراقهم بعد؛ إذ يمثل الكونغرس الأمريكي أحد أهم العوامل المحفزة التي قد تغير مسار هذا القطاع.
إن سن تشريعات واضحة ومنظمة للأصول الرقمية داخل أروقة الكابيتول هيل، كفيل بإعطاء “قبلة الحياة” للأسعار، حيث ينتظر السوق بفارغ الصبر تحول الوعود السياسية إلى نصوص قانونية تمنح الشرعية الكاملة للتعاملات الرقمية، مما قد يؤدي إلى موجة صعود جماعية تعوض الانكسارات التي حدثت منذ تولي الإدارة الجديدة مهامها.
الهيئات التنظيمية.. من الحصار إلى التمكين
العامل الثاني الذي قد يقلب الموازين يكمن في التغييرات الجذرية المتوقعة داخل الهيئات التنظيمية الأمريكية.
فبعد فترة من “التشدد” الذي خنق الابتكار الرقمي، قد تتجه الإدارة الحالية لتعيين قيادات أكثر مرونة وتفهماً لطبيعة العملات المشفرة، مما يساهم في رفع القيود التي تسببت في خسارة الـ 30%.
إن تغيير النهج التنظيمي من “الرقابة الخانقة” إلى “التنظيم الداعم” سيعمل كمغناطيس لجذب رؤوس الأموال الضخمة التي لا تزال تراقب المشهد بحذر من خلف الستار.
الجغرافيا السياسية وسلاح التشفير الجديد
لا يمكن قراءة مستقبل العملات الرقمية بمعزل عن التوترات الجيوسياسية العالمية التي تشتعل يوماً بعد يوم.
ويرى الخبراء أن الجغرافيا السياسية قد تعمل كعامل تحفيز “غير متوقع” لرفع قيمة الأصول الرقمية، خاصة في ظل الصراعات المالية والبحث عن بدائل للنظم التقليدية.
إن تضافر هذه العوامل الثلاثة (الكونغرس، التنظيم، والسياسة الدولية) قد يكون هو “الخلطة السرية” التي ستجعل من وعد ترامب حقيقة واقعة، وتعيد العملات المشفرة إلى منصات التتويج بعد أن ظن الكثيرون أن شمسها قد آذنت بالمغيب.






