لماذا يذكر القرآن الأب والأم، بلفظ الوالدين في مواضع، ومواضع أخرى بلفظ الأبوين؟!
يذكر الله الأب والأم بلفظ الوالدين عندما يريد تقديم الأم على الأب، لأن التسمية مأخوذة من الولادة.
ففي معرض طلب الإحسان إلى الأم والأب، قال تعالى: {۞ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.}،
فجاء بلفظ الوالدين، لأن الأم مقدمة على الأب في الإحسان، وأكثر حظا منه فيها، وفي الحديث: من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك ثلاثا، وفي الرابعة قال: أبوك.
ويذكر الله الأب والأم بلفظ الأبوين عندما يريد تقديم الأب على الأم.
ففي معرض الحديث عن الميراث قال: {.. وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ ..}، لأن الأب أحوج للمال من الأم، ولأنه أكثر نصيبا منها عند عدم وجود الولد.
وفي قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ..}. [سُورَةُ الأعرافِ: ٢٧]
فهنا قدم الأب، لأن آدم كان الفاعل الرئيس في المعصية، وحوى تابعة (وفي هذا رد على الروايات الإسرائيلية التي تزعم أن حوى هي من أغرت آدم بالمعصية.)
وفي سورة يوسف قدم الأب، فقال: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ}. [سُورَةُ يُوسُفَ]، لأن الأب كان هو الحاضر والفاعل في القصة مع غياب شبه تام للأم.
عندما يذكر الله الأولاد في القرآن، فهو يريد الذكور والإناث، قال تعالى:
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِۚ…} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١١]
وعندما يذكر الأبناء، أو البنين، فهو يريد الذكور فقط، أما الإناث فيسميهن بنات أو نساء، قال تعالى: {.. وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا}. [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٢٣]
وقال: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ}. [سُورَةُ الأَنعَامِ: ١٠٠]
وقال: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}. [سورة القصص:٤]، نساءهم هنا يقصد بناتهم.
خــــتــــامــــا
قال تعالى: {الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [سُورَةُ هُودٍ: ١]
دمتم عليه وحده مصلين


