جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home آراء بحوث ودراسات

عبد السلام البسيوني يكتب: قراءات لحضارات سقطت

د. عبد السلام البسيوني by د. عبد السلام البسيوني
28 يونيو، 2026
in بحوث ودراسات
0

ثمود التي أحبت العمى على الهدى:

 قصة سيدنا صالح عليه السلام معروفة مشتهرة، لكنني هنا سأتأمل أسباب سقوطها من خلال نصوص القرآن الكريم:

▪ لقد استخلفهم الله تعالى، وأمرهم أن يقيموا حضارة وعمرانًا:

 (وإلى ثمود أخاهم صالحًا، قال: يا قوم اعبدوا الله، ما لكم من إله غيره؛ هو أنشأكم من الأرض، واستعمركم فيها، فاستغفروه، ثم توبوا إليه؛ إن ربي قريب مجيب) هود:61!

▪ وقد مكن لهم فأبدعوا، وبرعوا في العمارة، والنحت، فاغتروا بسبب تمكنهم، وأفسدوا:

 يقول تبارك وتعالى: (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد، وبوأكم في الأرض: تتخذون من سهولها قصورًا، وتنحتون الجبال بيوتًا؛ فاذكروا آلاء الله، ولا تعثوا في الأرض مفسدين) الأعراف:74!

 ويقول تعالى في سورة الحجر: (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين* وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين* وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا آمنين* فأخذتهم الصيحة مصبحين* فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) الحجر:80-84!

▪ وآتاهم الله جنات وبساتين وخيرات كثيرة؛ تيسيرًا، وزيادة في التمكين:

 يقول تبارك وتعالى على لسان سيدنا صالح نبيهم: (أتتركون في ما هاهنا آمنين* في جنات وعيون* وزروع ونخل طلعها هضيم) الشعراء:146-148!

▪ قادت نخبهم الفاسدة حملة الشر والحرب على النبي وأتباعه:

 (قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا – لمن آمن منهم – أتعلمون أن صالحًا مرسل من ربه؟ قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون* قال الذين استكبروا: إنا بالذي آمنتم به كافرون) الأعراف: 76!

▪ وقد نهاهم نبيهم عن اتباع النخب الفاسدة حتى لا يهلكوا:

 يذكر الله عز وجل أن نبيهم قال لهم: (ولا تطيعوا أمر المسرفين* الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) الشعراء:151-152!

▪ اجترؤوا على النبي عليه السلام واتهموه بالسحر:

 يذكر الله عز وجل أنهم قالوا لنبيهم: (إنما أنت من المسحرين) الشعراء:153!

وقالوا إنه مشؤوم، جاءهم بما يسوؤهم: (قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة؟ لولا تستغفرون الله؛ لعلكم ترحمون* قالوا: اطيرنا بك وبمن معك، قال: طائركم عند الله؛ بل أنتم قوم تفتنون) النمل:46-47.

▪ تهكموا على النبي على السلام، وقالو ا له إنه شخص عادي مثلهم لا يتميز عنهم:

 كما قالوا له عليه السلام: (ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين) الشعراء:154. وقالوا: إنه لم يعد فيه خير بعد أن قال ما قال: (قالوا: يا صالح: قد كنت فينا مرجوًّا قبل هذا؛ أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب) هود:71.

▪ بل قالوا إنه كذاب متمادٍ في الكذب: (كذبت ثمود بالنذر* فقالوا: أبشرًا منا واحدًا نتبعه؟! إنا إذا لفي ضلال وسعر* أؤلقي الذكر عليه من بيننا؟ بل هو كذاب أشر* سيعلمون غدًا من الكذاب الأشر) القمر:23-26.

▪ صبر النبي عليهم، ونصحهم، فلم يجد ذلك نفعًا: يقول تعالى: (فتولى عنهم وقال: ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، ولكن لا تحبون الناصحين) الأعراف:79!

▪ بل تحدوه عليه السلام واستعجلوا العذاب: (…وعتوا عن أمر ربهم، وقالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا؛ إن كنت من المرسلين* فأخذتهم الرجفة..) الأعراف:77-78!

▪ وجاءهم بالبينة على صدقة، فاعتدوا على ما جاءهم به؛ متحدين مستفزين: (ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء، فيأخذكم عذاب قريب* فعقروها…) 73-74!

▪ بعد صبر النبي، واحتماله الطويل، أنذرهم العذاب، فلم ينزجروا: (فقال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام؛ ذلك وعد غير مكذوب* فلما جاء أمرنا نجينا صالحًا، والذين آمنوا معه برحمة منا، ومن خزي يومئذٍ؛ إن ربك هو القوي العزيز* وأخذ الذين ظلموا الصيحة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين* كأن لم يغنوا فيها؛ ألا إن ثمود كفروا ربهم، ألا بعدًا لثمود) هود:65-67.

▪ بل ذكر الله تعالى أنهم استحبوا العمى على الهدى، والضلالة على الاستقامة: يقول تبارك وتعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى؛ فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون* ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) فصلت:17-18.

▪ وانبرى أشقاهم فذبح الآية التي جاء به صالح عليهم السلام:

 يقول عز من قائل: (إنا مرسلو الناقة فتنة لهم؛ فارتقبهم واصطبر* ونبئهم أن الماء قسمة بينهم، كل شرب محتضر* فنادوا صاحبهم، فتعاطى فعقر* فكيف كان عذابي ونذر* إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة، فكانوا كهشيم المحتظر* ولقد يسرنا القرآن للذكر؛ فهل من مدكر) القمر: 27-32.

▪ وكانت النتيجة الحتمية أن أفناهم الله تعالى، فلم يبق بعدهم إلا مساكنهم شاهدًا عليهم: يقول تعالى: (ومكروا مكرًا، ومكرنا مكرًا، وهم لا يشعرون* فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين*فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا؛ إن في ذلك لآية لقوم يعلمون* وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) النمل:39-43.

 دالت دولتهم، وسقطت حضارتهم، فلم تبق إلا آثارهم التي لا يدخلها المسلم إلا معتبرًا، باكيًا، أو متباكيًا على حضارة كان من الممكن أن تبقى إلى يومنا، مفيدة للإنسانية، خادمة للعمران، صانعة للتقدم، فما أشقى العميان الذين يستحبون العمى على الهدى!

فرعون الإله الكاذب:

1- الفرعون: هو الإله، ابن الشمس، اعتقد أنه من نسل غير نسل قومه، وطينة غير طينة قومه،

 ورأى لنفسه حقًّا أن يكون المعبود الأوحد، والرب الأعلى، وأصدر فرمانًا إعلاميًّا عبر وسائل إعلامه المتاحة: (فحشر فنادى. فقال: أنا ربكم الأعلى)!

▪ واعتقد أنه يستطيع أن يرقى لمراقي الإله الحق تبارك وتعالى، فنادى الأغبياء الذين يُملون له، ويزينون الباطل: (يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري، فأوقد لي يا هامان على الطين، فاجعل لي صرحًا، لعلي أطلع إلى إله موسى)..

▪ وصدقه الأغبياء، وآمنوا أنه إله يستحق أنه تعنو له جباههم، وتخبت له قلوبهم: (فاستخف قومه فأطاعوه؛ إنهم كانوا قومًا فاسقين) الزخرف:54.

▪ وظن أنه يملك مقادير العباد وأعمارهم: (قال أنا أحيي وأميت) البقرة:258!

▪ وعبّد الناس لنفسه، واعتقد أنه يملكهم ويملك مصر كلها: ما عليها، ومن عليها: (قال: يا قوم: أليس لي ملك مصر، وهذه الأنهار تجري، من تحتي أفلا تبصرون) الزخرف:51!

▪ واعتقد أنه ليس من حق مواطن أن يؤمن بشيء إلا بإذنه، وإشارته، وموافقته، وإلا فله العذاب

 والحرَب: (آمنتم له قبل أن آذن لكم؟ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر؛ فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف، ولأصلبنكم في جذوع النخل، ولتعلمن أينا أشد عذابًا وأبقى) طه:71!

▪ وقسم الشعب طبقات وشرائح: معه وعليه، احنا ناس وانتوا ناس: (إن فرعون علا في الأرض، وجعل أهلها شيعًا، يستضعف طائفة منهم: يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إنه كان من المفسدين) القصص:4!

▪ ومع هذا العتو والغباء كان واثقًا -من خلال تزيين المبطلين حوله- أنه هو الأحكم والأعلم والأمثل والأكمل: حتى من المرسلين والأنبياء: (إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، ويذهبا بطريقتكم المثلى* فأجمِعوا كيدكم، ثم ائتوا صفًّا، وقد أفلح اليوم من استعلى) طه:63-64!

▪ بل سخِر حتى من المرسلين والأنبياء، وقلل منهم: (أم أنا خير من هذا الذي هو مَهين، ولا يكاد يبين* فلولا ألقي عليه أَسوِرة من ذهب، أو جاء معه الملائكة مقترنين) الزخرف:52-53!

▪ وكان حوله مجموعة من النخب السياسية، والاقتصادية، والكهان الرسميين، الذين يزينون له التفرعن والتأله: (قال الملأ من قوم فرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، ويذرك وآلهتك…) الأعراف:127!

▪ وله مجموعة من المرتزقة الوصوليين من السحرة الأفاكين، الذين يأكلون المال بالباطل، ويصدون عن سبيل الله، وأهم ما عندهم: الفلوس، والسلطة: (فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين* قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين) الشعراء:41-42!

▪ وكان يقيم المهرجانات المبهرجة، والملهيات الباذخة: (قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر

▪ الناس ضحى* فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى) طه:59-60.

▪ واستخدم إعلامًا مضللًا يفتن الشعب، ويفرعن الرعية، ويقلبها على مُصلحيها: (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين* إن هؤلاء لشرذمة قليلون* وإنهم لنا لغائظون* وإنا لجميع حاذرون) الشعراء:53-56!

▪ وأوحى لقضاة السوء بالتنكيل بالمخالفين، وإيقاع أعظم العقوبات عليهم، فحكموا بالزور والتجبر: (قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون) الأعراف:127/ فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف، ولأصلبنكم في جذوع النخل، ولتعلمن أينا أشد عذابًا وأبقى) طه:71!

▪ ونكّل حتى بزوجه المؤمنة العظيمة، سيدة نساء العالمين آسية؛ لمجرد أنها خالفته، ووحدت ربها تبارك وتعالى: (وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأة فرعون؛ إذ قالت: رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة، ونجني من فرعون وعمله، ونجني من القوم الظالمين) التحريم:11.

 وحين نقرأ التاريخ سنرى أن البشرية عبر تاريخها ابتليت بسلسلة لا متناهية من الفراعين الجبابرة، الذين يستبيحون الشعوب؛ دماء، وأعراضًا، وأموالًا، وماضيًا وحاضرًا ومستقبلا، وأطفالًا ونساء ورجالًا، وعقيدة وسلوكًا وأخلاقًا، مع أنه عنين، وضيع، عيي، في ميزان الوطنية، والرجولة، والشرف، والاقتدار!

 وماذا كانت النتيجة:

 دمر فرعون -بغبائه وكبريائه الكذوب- نفسه وقومه وحضارته، فلم يُبق لهم باقية، وأخذهم أخذة رابية، ثم هو في عذاب دائم في الدنيا، ويوم القيامة يرد إلى أشد العذاب، حاملًا لواء أهل النار إلى النار:

سبأ المتبطرة:

 من أغبى الحضارات التي رأيتها: أولئك المتبطرون الذين يرزقهم الله تعالى من نعيمه، فيأبون إلا الذي هو أدنى، وأردأ، كما فعل اليهود عليهم لعائن الله، حين أنزل الله تعالى عليهم المن والسلوى، فطلبوا الفول والعدس، والبصل، والثوم، وردوا نعمة الله تعالى عليهم!

 يقول تبارك وتعالى عنهم: (وظللنا عليكم الغمام، وأنزلنا عليكم المن والسلوى؛ كلوا من طيبات ما رزقناكم) البقرة:57، فقالوا لنبيهم ذي العزم موسى عليه السلام: (لن نصبر على طعام واحد؛ فادع لنا ربك، يخرج لنا مما تنبت الأرض؛ من بقلها، وقثائها، وفومها، وعدسها، وبصلها! قال: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم! وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله) البقرة:61.

 ولقد شابهتهم في ذلك حضارة عربية في اليمن هي حضارة سبأ، التي رسم الله تعالى لها صورة بصرية عجيبة، في سورة سبأ، ببساتينها، وأنهارها، وثمارها، وأنهارها، ونعمها، فكان أن تبطروا، وطلبوا البعد في المسافات، وظلموا أنفسهم، ودمروا حضارتهم بالعصيان والجحد، والبطر والأشر؛ يقول تعالى حكاية عنهم: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ: جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ، كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ، وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ* فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ، ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ، وَأَثْلٍ، وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا؛ وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ* وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً، وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ: سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ* فَقَالُوا: رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا، وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ؛ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ، وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ؛ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ* وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ، إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ* وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ، وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) سبأ:15-21!

 يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى في تفسير الآيات (باختصار وتصرف):

 القصة هنا تتحدث عن بطر سبأ بالنعمة، وزوالها عنهم، وتفرقهم بعد ذلك وتمزقهم كل ممزق. وهم كانوا على عهد الملكة التي جاء نبؤها في سورة النمل مع سليمان في ملك عظيم، وفي خير عميم. ذلك إذ يقص الهدهد على سليمان: (إني وجدت امرأة تملكهم، وأوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم* وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) النمل:23-24، وقد أعقب ذلك إسلام الملكة مع سليمان لله رب العالمين، فالقصة هنا تقع أحداثها بعد إسلام الملكة لله؛ وتحكي ما حل بهم بعد إعراضهم عن شكره على ما كانوا فيه من نعيم!

 وتبدأ القصة بوصف ما كانوا فيه من رزق ورغد ونعيم، وما طاب إليهم من شكر المنعم بقدر

 ما يطيقون: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية: جنتان عن يمين وشمال؛ كلوا من رزق ربكم واشكروا له: بلدة طيبة، ورب غفور)! وسبأ اسم لقوم كانوا يسكنون جنوبي اليمن؛ وكانوا في أرض مخصبة ما تزال منها بقية إلى اليوم. وقد ارتقوا في سلم الحضارة حتى تحكموا في مياه الأمطار الغزيرة التي تأتيهم من البحر في الجنوب والشرق، فأقاموا خزانًا طبيعيًّا يتألف جانباه من جبلين، وجعلوا على فم الوادي بينهما سدًّا به عيون تفتح وتغلق، وخزنوا الماء بكميات عظيمة وراء السد، وتحكموا فيها وفق حاجتهم، فكان لهم من هذا مورد مائي عظيم، وقد عرف باسم سد مأرب. وهذه الجنان عن اليمين والشمال رمز لذلك الخصب والوفرة والرخاء والمتاع الجميل، ومن ثم كانت آية تذكر بالمنعم الوهاب. وقد أمروا أن يستمتعوا برزق الله شاكرين: (كلوا من رزق ربكم واشكروا له) وذكروا بالنعمة: نعمة البلد الطيب، وفوقها نعمة الغفران على القصور من الشكر والتجاوز عن السيئات: (بلدة طيبة ورب غفور) سماحة في الأرض بالنعمة والرخاء، وسماحة في السماء بالعفو والغفران. فماذا يقعدهم عن الحمد والشكران؟!

 ولكنهم لم يشكروا ولم يذكروا: (فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم، وبدلناهم بجنتيهم جنتين: ذواتي أكل خمط، وأثل، وشيء من سدر قليل)! أعرضوا عن شكر الله، وعن العمل الصالح، والتصرف الحميد فيما أنعم الله عليهم، فسلبهم سبب هذا الرخاء الجميل الذي يعيشون فيه؛ وأرسل السيل الجارف الذي يحمل العرم في طريقه – وهي الحجارة – لشدة تدفقه، فحطم السد، وانساحت المياه، فطغت وأغرقت؛ ثم لم يعد الماء يخزن بعد ذلك فجفت واحترقت! وتبدلت تلك الجنان الفيح صحراء تتناثر فيها الأشجار البرية الخشنة: (وبدلناهم بجنتيهم جنتين: ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل) والخمط شجر الأراك، أو كل شجر ذي شوك! والأثل شجر يشبه الطرفاء، والسدر النبق. وهو أجود ما صار لهم، ولم يعد لهم منه إلا قليل! (ذلك جزيناهم بما كفروا) والأرجح أنه كفران النعمة: (وهل نجازي إلا الكفور) وكانوا إلى هذا الوقت ما يزالون في قراهم وبيوتهم!

 ضيق الله عليهم في الرزق، وبدلهم من الرفاهية والنعماء خشونة وشدة؛ ولكنه لم يمزقهم ولم يفرقهم. وكان العمران ما يزال متصلًا بينهم وبين القرى المباركة: مكة في الجزيرة، وبيت المقدس في الشام. فقد كانت اليمن ما تزال عامرة في شمال بلاد سبأ، ومتصلة بالقرى المباركة. والطريق بينهما عامر مطروق مسلوك مأمون: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، وقدّرنا فيها السير، سيروا فيها ليالي وأيامًا آمنين) قيل: كان المسافر يخرج من قرية فيدخل الأخرى قبل دخول الظلام. فكان السفر فيها محدود المسافات، مأمونًا على المسافرين، كما كانت الراحة موفورة؛ لتقارب المنازل وتقارب المحطات في الطريق.

 وغلبت الشقوة على سبأ، فلم ينفعهم النذير الأول؛ ولم يوجههم إلى التضرع إلى الله، لعله يرد عليهم ما ذهب من الرخاء، بل دعوا دعوة الحمق والجهل: (فقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا) تطلبوا الأسفار البعيدة المدى؛ التي لا تقع إلا مرات متباعدة على مدار العام، لا تلك السفرات القصيرة المتداخلة المنازل، التي لا تشبع لذة الرحلات! وكان هذا من بطر القلب، وظلم النفس: (وظلموا أنفسهم)!

 واستجيبت دعوتهم، ولكن كما ينبغي أن تستجاب دعوة البطر: (فجعلناهم أحاديث، ومزقناهم كل ممزق)! شردوا ومزقوا؛ وتفرقوا في أنحاء الجزيرة مبددي الشمل؛ وعادوا أحاديث يرويها الرواة، وقصة على الألسنة والأفواه، بعد أن كانوا أمة ذات وجود في الحياة: (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور)!

 هذا فهم في الآية، وهناك فهم آخر: فقد يكون المقصود بقوله: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة) أي قرى غالبة ذات سلطان، بينما تحول سبأ إلى قوم فقراء، حياتهم صحراوية جافة، وكثرت أسفارهم وانتقالاتهم وراء المراعي ومواضع الماء؛ فلم يصبروا على الابتلاء. وقالوا: (ربنا باعد بين أسفارنا) أي قلل من أسفارنا فقد تعبنا، ولم يصحبوا هذا الدعاء باستجابة وإنابة لله تستحق استجابته لدعائهم. وكانوا قد بطروا النعمة، ولم يصبروا للمحنة. ففعل الله بهم ما فعل، ومزقهم كل ممزق؛ فأصبحوا أثرًا بعد عين، وحديثًا يروى وقصة تحكى!

المخارج والحلول

 ومع كل ما مر من المثبطات والمحبطات، فإنني متفائل، واثق من حفظ القرآن، وبقاء طائفة من الأمة، ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم؛ حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك.

 كما أنني واثق من رحمة الله تبارك وتعالى الذي وصف لنا الأدواء، ووصف لنا الأدوية، بشكل يعين العاقل، والمعظم لحرمات الله تعالى، أن ينجو من الطوفان إن نزل.

 فما هي المخارج التي فتح لنا الرحمن الرحيم أبوابها لننجو؟ تعال نر قارئي الكريم:

▪ أول المخارج التضرع عند نزول البلاء:

يقول تبارك وتعالى: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك، فأخذناهم بالبأساء والضراء؛ لعلهم يتضرعون* فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، ولكن قست قلوبهم، وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون* فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء؛ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة، فإذا هم مبلسون* فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين) الأنعام:42-44.

 ويقول تعالى في بعض الأمم المعتوهة التي لم تعقل، ولم ترعو، أو تتضرع: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) المؤمنون:76،

 قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها: ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخذ الله قريشًا بسني الجدب، إذ دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،… عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز! يعني الوبر والدم، فأنزل الله: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون)!

▪ ومن المخارج المهمة: الدعاء:

 الدعاء للأمة، والدعاء للسلطان، والدعاء لنفسك ومن تحب، فلا يرد القضاء إلا الدعاء، كما ورد في صحيح سنن الترمذي عن سيدي سلمان رضي الله عنه مرفوعًا،

 وفي البدر المنير لابن الملقن، وله شواهد: (الدُّعاءُ والبلاءُ يَعتلِجانِ) أي: يتدافعانِ!

 وفي حديث آخر -فيه كلام- في صحيح الجامع، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، مرفوعًا: (لا يُغْنِي حَذَرٌ من قَدَرٍ، والدعاءُ ينفعُ مما نزل، ومما لم يَنْزِلْ، وإنَّ البلاءَ لَيَنْزِلُ، فيَتَلَقَّاه الدعاءُ، فيَعْتَلِجَانِ إلى يومِ القيامةِ)!

▪ ومن المخارج: المبادرة بالتوبة النصوح؛ وقد نفع هذا قوم سيدنا يونس عليه السلام:

 يقول ربنا تبارك وتعالى: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) يونس:89،

 يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: والغرض أنه لم توجد قرية آمنت بكمالها بنبيهم؛ ممن سلف من القرى، إلا قوم يونس، وهم أهل نينوى، وما كان إيمانهم إلا خوفًا من وصول العذاب الذي أنذرهم به رسولهم، بعد ما عاينوا أسبابه، وخرج رسولهم من بين أظهرهم، فعندها جأروا إلى الله، واستغاثوا به، وتضرعوا لديه، واستكانوا، وأحضروا أطفالهم ودوابهم ومواشيهم، وسألوا الله تعالى أن يرفع عنهم العذاب الذي أنذرهم به نبيهم، فعندها رحمهم الله، وكشف عنهم العذاب وأخروا، كما قال تعالى: (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)!

▪ ومن المخارج: وعظ الناس، ونصيحتهم، وعدم تركهم مهما طغوا:

 يقول عز شأنه: (وإذ قالت أمة منهم: لم تعظون قوما الله مهلكهم، أو معذبهم عذابًا شديدً؟ قالوا: معذرة إلى ربكم، ولعلهم يتقون* فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء، وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس؛ بما كانوا يفسقون* فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم: كونوا قردة خاسئين) الأعراف:164-166.

 يقول الإمام ابن كثير في تفسيرها: يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور، واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت، كما تقدم بيانه في سورة البقرة. وفرقة نهت عن ذلك، وأنكرت واعتزلتهم. وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه، ولكنها قالت للمنكرة: (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا)؟

 أي: لم تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم. قالت لهم المنكرة: (معذرة إلى ربكم) أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

 (ولعلهم يتقون) يقولون: ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم!

 (فلما نسوا ما ذكروا به) أي: فلما أبى الفاعلون المنكر قبول النصيحة (أنجينا الذين ينهون عن السوء، وأخذنا الذين ظلموا) أي: ارتكبوا المعصية (بعذاب بئيس) فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين، وسكت عن الساكتين؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا، ولا ارتكبوا عظيمًا فيذموا!

▪ ومن المخارج: تقوى الله تبارك وتعالى:

▪ يقول عز وجل: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) الأعراف:96.

▪ ومن المخارج: الإكثار من صنائع المعروف:

 وسبب ذلك أنها دافعة للأسباب، جالبة لرضا رب الأرباب تبارك وتعالى؛ ففي الجامع الصغير

 بسند صحيح عن سيدي أنس بن مالك رضي الله عنها مرفوعا: (صنائعُ المعروفِ تقي مصارعَ السوءِ والآفاتِ والهلكاتِ، وأهلُ المعروفِ في الدنيا همْ أهلُ المعروفِ في الآخرةِ) ونصه عن سيدتي أم سلمة وغيرها رضي الله عنهم، كما في صحيح الترغيب وغيره، مرفوعًا: (صنائِعُ المعروفِ تَقِي مصارعَ السُّوءِ، والصدَقةُ خِفْيًا تُطفِيءُ غضبَ الرَّبِّ، وصِلةُ الرَّحِمِ تَزيدُ في العُمرِ، وكلُّ معروفٍ صدقةٌ، وأهلُ المعروفِ في الدُّنيا هُم أهلُ المعروفِ في الآخِرةِ)!

▪ ومن المخارج: التعجيل بتصحيح المسار، والرجعى لله تعالى:

 يقول سبحانه وتعالى في سورة النساء:66-70: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم، وأشد تثبيتًا* وإذا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا* ولهديناهم صراطا مستقيمًا* ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم: من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا* ذلك الفضل من الله، وكفي بالله عليمًا) وعلى العبد المبتلى أن يسارع بالأوبة، ولسان حاله يحتف في انكسار، وضراعة: (وعجلت إليك رب؛ لترضى) طه:84.

 وقال تعالى جده: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ؛ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ؛ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) الروم:43.

▪ الانخلاع من الأسباب الجالبة للهلاك كما ورد من قبل:

 وذلك كالطبقية البغيضة، والشذوذ المقيت، والظلم، والبغي، والسلوك المستكبر كالبطر والسرف والكبر، والاستباحة المالية كالبيوع المحرمة والربا، وغيرها؛ كما قال تعالى للصحابة: (فهل أنتم منتهون) فبادر عمر رضي الله تعالى عنه: انتهينا.., انتهينا.. كما في مسند أحمد وغيره.

 هذا ما تيسر لي جمعه، وتأمله، واستخلاص عبره؛ سائلاً ربي تبارك وتعالى أن ينفع به، وأن

 يتجاوز عن تقصيري فيه وخطئي، ويرزقني وإياكم الإخلاص، وصدق النية، وبالله الاستعانة، وصلى

 الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين..

Tags: عبد السلام البسيوني
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
د. عبد السلام البسيوني

د. عبد السلام البسيوني

باحث وداعية

Related Posts

د. وليد عبد الحي.. بروفيسور في العلوم السياسية والدراسات المستقبلية
بحوث ودراسات

د. وليد عبد الحي يكتب: سيناريوهات الوضع الإيراني حتى عام 2030

30 سبتمبر، 2026
بحوث ودراسات

أحمد القضاة يكتب: مفهوم الديمقراطية في الفكر العربي والإسلامي المعاصر (1-2)

29 سبتمبر، 2026

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]