مَن سيحرر المسجد الأقصى ويعيده إلى المسلمين مرة أخرى اسمه يُسجل في صفحات التاريخ؟
هل سيحرره الذين بأيديهم زمام السياسة والسلطة الحاكمة؟ هل سيحرره الذين يبيتون على الأريكة النائمة المريحة ويعيشون في القصور الفخمة الخلابة الأخاذة؟ أم يحرره الذين أكبر همهم الاستمتاعُ من ملذات العيش؟ وقلوبهم مليئة بالأفكار الغربية العفنة؟ اعلموا جيداً لن تحرر الأقصى الجيوش الجرارة المدججة بأرقى الأسلحة القاتلة والطائرات الحربية الفتاكة، الذي لم تُزرع بذور الإيمان والعقيدة الإسلامية في قلبه،
تحرير الأقصى يستلزم غيرة ونخوة وحماسة إيمانية قوية، وكذلك، تربية إسلامية قرآنية محمدية خالصة، العقيدة الصحيحة الصافية المستلهمة من ينابيع القرآن والسنة الطاهرة،
العقيدة التي صنعت أبابكر الصديق، وعمر الفاروق، سعد ومقداد، رضي الله عنهم في الدارين، لله درّهم، تحرير القدس يستلزم تلك الروح الإيمانية الباسلة التي سحقت بالجيوش الكافرة في المعارك التي خاضتها الجيوش الإسلامية الفاتحة المنتصرة، واخضعت القوى العالميةَ للإسلامِ، واندثرت تحت وطأة فرسان الإسلام وتحطمت من بكرة أبيها واجتثت جذورها من الأرض، اليوم، فقدت الأمةٌ الإسلاميةٌ هؤلاء القادة البواسل المتحمسين للإسلام، الذين كانت قلوبهم تنبض للإسلامِ وتتألم مما كان يصيب الإسلامَ وأهله، أطفئت تلك الجذوات الإيمانية ونزواتها في أفئدة ساستنا وقادتنا وحلت محلها اللذةُ والشهوة والاستمتاع بالدنيا وزخارفها، اليوم، جميع المشاكل والأزمات والتحديات التي حاصرت الإسلامَ وكبدت له خسائر فادحة خطيرة هي نتيجة موالاة القادة للأمريكان والصهاينة والأوامر التي تنصها وتقررها أميركا وإسرائيل لقادة البلاد الإسلامية، هؤلاء كلهم ألعاب عابثة مضحكة في الأيادي الغربية الأثيمة الخرقاء تلعب بها كيف تشتهي وتنوي نفسها، فتحرير القدس لا يحتاج إلى الجيوش العربية والإسلامية الموالية للغرب، بل يحتاج إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا منصب ولا جاه ولا مال عن نصرة الإسلام وأهله في أرجاء المعمورة، الذين تربوا في مدرسة القرآن والسنة والعقيدة الصحيحة، تأهبوا لنصرة الإسلام والتضحية بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله، الذين يحبون الموت كما يحب الكفار الحياة الممتعة والعيش.







