لقد كان من أبرز أسباب خروج المنافقين على أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنه أعاد توحيد المسلمين على مصحف واحد، وذلك لانتشار العديد من النسخ المكتوبة والمنقولة على نحو خاطئ وبعضها مجتزأ والأخر متبوع بتفسير أو أسباب نزول، مما أدى إلى وقوع خلافات بين الناس حول المصحف الصحيح..
فجمع القرآن الكريم في مصحف واحد،
وهو ما سمي لاحقًا بـ مصحف عثمان أو المصحف الإمام، وأرسل نسخه إلى الأمصار، وأمر بحرق ما سواه من المصاحف والصحف المتفرقة التي وقع فيها الخلاف في التلاوة.
لقد قطع رضي الله عنه الطريق على المنافقين والشعوبيين واليهود المندسين، ومن تسول له نفسه الادعاء بوجود تعدد في المصاحف أو اختلاف في القرآن،
فلم يترك لأصحاب الأهواء والمغرضين سبيلاً للتشغيب على كتاب الله المصون.
ولهذا نعته بعضهم ظلمًا بـحراق المصاحف، وما كان إلا صائنًا لكتاب الله من دنس الشبهات، وحافظًا لوحدة الأمة على مصحف واحد ظل منارتها ودستورها إلى اليوم وسيبقى إلى يوم الدين.
احبه الله فرضي عنه ورضي عن المؤمنين بسببه، وبايع النبي ﷺ صحابته على القتال نصرة له، وبايع عنه بيمينه.
ذو النورين، زوج البنتين، ثالث المسلمين إسلاما، ثالث أحب الناس الى النبي ﷺ من الرجال، وثالث وزرائه ومستشارية، وثالث الخلفاء الراشدين، أمير المؤمنين، ثاني الشهيدين، أكثر الصحابة إنفاقًا، من صلى إلى القبلتين وهاجر الهجرتين، وجهز الجيشين، واشترى الجنة مرتين، وخاض الحربين، وفتح المشرقين، وبنى المسجدين، وحفظ الوحيين.
ارتبط اسمه بالقرآن الكريم، هديًا وحفظًا وعنايةً، وجمعًا وشهادة، فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وأصحابه والتابعين وتابعيهم لهم بإحسان الى يوم الدين.







