من حكمة الله ربّ العالمين سبحانه وتعالى أن الأمة في واقعنا المعاصر، زمنِ الفرقة والنزاعات والصراعات الداخلية فيما بينها، لم تُحقِّق نصرًا؛ لأنها لو انتصرت وهي في زمن الفرقة لكفرت بالاعتصام.
ولو انتصرت في ظلّ الباطنية الخمينية لشرعنت سبَّ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
ولو انتصرت في ظلّ العلمانية لكفرت بالشريعة الإسلامية والنص الشرعي؛ قرآنًا كريمًا أو سُنَّةً محمدية صحيحة، وأقوالٍ وأفعالٍ وفهمِ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
ولو انتصرت في ظلّ التغريب والليبرالية لتمَّت شرعنة كل مناهج الهوى المعاصر.
ولو انتصرت في ظلّ فكر الدواعش لتمَّ تكفير المسلمين وهدم عُرى الإسلام عروةً عروة.
فمن حكمة الله تعالى أنه منع نزول النصر الشامل للأمة العربية والإسلامية حتى تعود إلى ربها وسنّة رسولها ﷺ، وفهم صحابة الرسول ﷺ ورضوان الله عليهم أجمعين.
هل من مصلحة الأمة العربية والإسلامية أن تنتصر وهي تدافع عن شرعنة الطواف بالقبور، والاستغاثة بالمقبور، وفريقٌ آخر يطوف حول أهواء من يقطنون القصور مشرِّعين شرعًا يخالف شريعة الرحمن الرحيم؟
هل من مصلحة الأمة أن تنتصر وفيها أمواج من التجهيل العقدي، والاستلاب الفكري، والتدليس المنهجي الذي أصابها بخللٍ سُلِّطَ به السفهاءُ على العلماء والدعاة، بسبب تيهِ التصوّرات الفكرية الخاصة، وبفعل فصائلَ عاشَت صفرية الفهم في مسائلَ يجمع التلاقي والتعايش على تنوّع العقول فيها؟
هل من مصلحة الأمة العربية والإسلامية أن تنتصر وفيها أشباه دعاةٍ أو علماءَ رسميين يدافعون عن مفردات فكر الباطنية بقولهم: “العبد ربٌّ والربّ عبد”؟
كيف تكون العقول إذا وجدت النصر حقيقةً في ظلّ مساجدَ تدافع عن أهواء الناس، وأهواء المؤسسين للجماعات والأحزاب، وكأن الأمة أصبحت جماعة، والجماعة أصبحت حصريةً في رجلٍ محددٍ تُغالي فيه وتُعادي لأجله؟
هل تنتصر الأمة وأمواج الفراغ والعشوائية تغتال زهرة شبابها رقصًا وغضبًا وضياعًا لقيمة الوقت وحقيقة العقل؟
يكون النصر حقيقةً يوم تذوب كل الكيانات في كيان الأمة الجامع، وتختفي كل الرايات، وتبقى راية الإسلام والسنة بفهم الصحابة رضوان الله عليهم فقط، دون غيرهم.
يكون النصر يوم تعيش الأمة بلا عصبيةٍ لحزبٍ، أو بيعةٍ سريةٍ لجماعة، أو خضوعٍ لضلال طريقةٍ صوفيةٍ، أو حقيقةٍ باطنيةٍ، أو خللٍ في مذاهب عقديةٍ محدثةٍ تتلاعب بالأمة حيث يريد الهوى، كما يفهم أهل الأهواء دعاةُ الطرق والقبور، وضحايا القوانين الوضيعة الوضعية.
أخي المسلم:
كن منتصرًا بالالتزام والاستسلام للإسلام والسنة وفهم الصحابة رضوان الله عليهم، وأنت تعيش في زمن الهزيمة؛ فهذا وُسعُك. لا تقبل الانحراف في واقعك الشخصي، ثم توهم نفسك بأنك على الجادة تسير.
أخي المسلم السُّني، المحب للتوحيد والسنة والصحابة فهمًا وعقيدةً وعبادةً وسلوكًا:
كُن عبدًا لله، وألزم وسعك، وعش الولاء في البراء، والبراء في حقيقة الولاء، بعيدًا عن فهمك المحدَث الذي ربما يجعلك خصمًا لأخيك، وعدوًّا لنفسك، حين تُعادي من وجب عليك ولاؤه لله، لا للمنهج أو الحزب أو الجماعة.


