معركة استرداد العقل العربي هي قاعدة المعارك وأمّ القضايا المصيرية، لأن العقل العربي مناط التكليف، وبدون استرداد العقل العربي بما كان عليه من فطرة ومروءة وشهامة وفهم.
وهذه القضية تتمّ من خلال معركة استقامة اللسان العربي مع الفصاحة اللغوية، وكلاهما يؤسّسان لمعركة تصحيح المفاهيم العقدية والفكرية والثقافية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية الشاملة، لتستقيم الأجيال مع معركة الإصلاح الشامل؛ لمواجهة اليهودية بفروعها الصهيونية والماسونية والباطنية الشاملة، ثم تجفيف منابع العلمانية والحداثة والتغريب والليبرالية الفاشية التي تستهدف هدم وتعطيل فاعلية النصوص الشرعية: قرآنٍ كريمٍ أو سنّةٍ محمدية صحيحة، أو فهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، أو اجتهادات الأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعي رحمهم الله رحمة واسعة، وما استقامت عليه الأمة من متغيرات فقهية مقبولة على ممرّ التاريخ.
ونخصّ منها إبداعات شيخ الإسلام ابن تيمية، التي وافق فيها سلف الأمة أو انفرد مجتهدًا بلا اعتداء ينتقص من أعلام الأمة، رحمه الله رحمة واسعة وجميع علماء المسلمين.
وثمار هذه المعركة تظهر في إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات، والأسرة، والقرية، والمدينة، والدولة، والأمة العربية والإسلامية من أقصى الشرق إلى الغرب، ومن ثمّ معايشة الإسلام منهجَ حياة، ثم الانتقال إلى معركة التحرير الشامل باسم الإسلام والأمة، وليس تحت راية حزب أو جماعة جزئية.
هذه القضايا المصيرية لا يقوم بها فرد أو طائفة قليلة من الأمة، بل يقوم بها أهل العلم والفضل، حملةُ كلّ فنّ من العلوم، بحيث يستطيعون بعث الوعي الشامل الجامع للأمة من جديد، من خلال إدارة مهمة لكل فرد، وتربية فرد لكل مهمة، فلا يبقى ثغر من الثغور شاغرًا في ظلّ هجوم الأعداء أو تنازع الخصوم.


