في حياة الصحابة رضوان الله عليهم رأينا نماذج ربانية شاملة كاملة في صحبة الأدب وحقيقة المراقبة بعيدا عن هوس التبرير وفتنة الغرور فكان موقف الغامدية رضي الله عنها وماعز رضي الله عنه درسا حقيقيا في بيان معالم الإسلام الحقيقي حين تخالطه صحبة التعايش مع التوحيد الفاعل لله رب العالمين سبحانه فلم تقبل النفوس ازدواجية المعايير أو خلل التطبيق الذي يظهر منه قول كقول أبي بكر وفعل كفعل أبي جهل هذا لم يحدث إلا في زماننا يبكون علي المنابر وهم اعلم برجس أفعالهم وسوء طويتهم وفساد تصوراتهم الحاكمة لسوء نفوسهم وشؤم فعالهم ومن ثم تنتقل الأجيال منذ قرون طويلة بين جلد الفجار وعجز الثقات الابرار مهما زادت محن أهل الطاعة ومكر أهل المعصية
جاد عصاتهم بهضم نفوسهم حينها سادت الأمة فوق رقاب خصومهم فمتي يصبح قلبك كقلب ماعز رضي الله عنه وتقول: قلت وفعلت وهدمت واغتبت ولمزت؟
الفرق بين أهل طاعتنا وعصاة السلف هو الفرق بين واقعنا وواقعهم الفعلي ومن ثم هابت الأمم أمتهم حين تكالبت الأمم علي أهل ملتنا لا بسبب قوتهم بل نتيجة لتخليط الموهمين بالتدين والالتزام المعاصرين الذين توازي فهمهم مع الهوي قبل أن يتوازي من أصل الدين وفروع التدين الشامل الجامع للأمة حتي أصبحت العقول تتكلم عن أمة محصورة في راية جزئية أو فرع مسألة فقهية أو جماعة سياسية أو حدود لسايكس بيكو حتي ابتليت بمن يسعي لتفكيكها لتطبيق مخطط حدود الدم المؤسس للشرق الأوسط الجديد الوريث لطاغوت النظام العالمي الجديد.
أتوجه باللوم للخصوم مرة وألوم الموهمين بالتدين والعمل للإسلام الف مرة لأنهم قاعدة التشغيب المدمر وفرعه المستهلك للجهود حول تصورات ظنية وفروع جعلوها أصول فكانت كارثية فحين جهلو خير الخيرين سقطوا في شر الشرين وعاشوا قرابة قرن من الزمان يكررون كوارث مع تغير الناطق الرسمي باسم الجماعة أو الحزب ومن ثم أدمنت الأجيال مظلوميات وكربلائيات يتعايش عليها أهل التشغيب علي علماء السلفية الربانيين الذين خالفوا الدهماء وقرأوا المشهد كما رآه صاحب واقعنا المعاصر في كتابه قبل ثلاثة وعشرين عاما من حدوثه كرؤية استشرافية فهمها سفر في اخر الثمانيات وعاش في تيه الهوس والطعن لسوء فهمه خونة المجالس المشاغبون بين صفوف العلماء توهما منهم أنهم يصنعون مجدا موازيا فنجحوا في سكب النيران بين الفضلاء فلم يبقي أمام ألسنتهم عالما معصوما الا من يستعملوه في الطعن فيمن ابغضوه لسوء فهمهم وقلة حياء قلوبهم فكانوا بين فحش الظن وبلاء القول في أودية هلاكهم.
اذا كنت تزعم أنك لا تعلم جنايتك فسبحان من يعلم مكنون الصدر وباطن الأمور.
حذاري من أوهام التبرير وتيه السويف ففي الأول بلاء وفي الثاني شقاء.


