في لحظة فارقة تضع النظام الدولي أمام اختبار مصداقيته الحقيقية، أعادت القوى الأوروبية الكبرى بالتوافق مع الإدارة الأمريكية تفعيل أقسى أدوات العقاب ضد إيران في خطوة تعكس الإفلاس الدبلوماسي وترسم حدودا جديدة للمواجهة التي لم تعد خفية.
فالعقوبات التي أعيد تفعيلها اليوم ليست مجرد إجراء تقني بل هي إعلان صريح عن فشل مسار التفاوض وانتقال الأزمة إلى مرحلة المواجهة المباشرة، حيث تتحمل طهران تبعات التصعيد بينما يتحمل الشعب الإيراني وطأة الحصار الذي يهدد استقرار المنطقة برمتها.
ففي خطوة تزيد من عزلة طهران وتعمق الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها شعبها دخلت عقوبات الأمم المتحدة حيز التنفيذ مجددا.
وأعلنت كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا اليوم الأحد إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة على إيران بعد انتهاء مهلة آلية الزناد مبررة ذلك بعدم التزام طهران ببنود برنامجها النووي.
ودعا وزراء خارجية الدول الثلاث إيران في بيان مشترك إلى تجنب أي تصعيد والعودة لالتزاماتها مؤكدين أن فرض العقوبات ليس نهاية للدبلوماسية.
وأكدت الدول أنها ستواصل العمل لإيجاد حل دبلوماسي يمنع امتلاك إيران لأسلحة نووية مع التركيز على تطبيق القيود المفروضة فورا.
من جانبه دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إيران لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن معتبرا أن العقوبات تؤكد أن العالم لن يرضخ لتهديدات طهران.
وشدد روبيو على أن باب الدبلوماسية ما زال مفتوحا مطالبا الدول الأخرى بالتنفيذ الفوري للعقوبات.
يذكر أن الترويكا الأوروبية كانت قد نشطت آلية الزناد أواخر أغسطس الماضي بعد فشل مسعى روسي صيني لتمديد المهلة.
ونتج عن ذلك إعادة فرض عقوبات قاسية على إيران اليوم تشمل حظر الأسلحة وإجراءات اقتصادية بعد عشر سنوات من رفعها.
وردا على ذلك استدعت طهران سفراءها في الدول الأوروبية الثلاث للتشاور بينما أكد الرئيس الإيراني أن بلاده لا تنوي الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي


