حذر الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة والمدافع البارز عن المواقع الإسلامية المقدسة، من أن التدنيس المتكرر للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين اليهود وكبار المسؤولين الإسرائيليين هو جزء من حملة إسرائيلية متعمدة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم منذ فترة طويلة للموقع المقدس.
اتهم الشيخ صبري خطيب المسجد الأقصى سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستغلال المناسبات الدينية اليهودية بشكل منهجي لفرض وقائع جديدة على الأرض داخل حرم المسجد الأقصى، وكل ذلك تحت حماية قوات شرطة الاحتلال.
صرح الشيخ صبري قائلاً: “أصبحت هذه الانتهاكات في المسجد الأقصى سياسة حكومية رسمية، تحظى بدعم نشط من الوزراء وأعضاء الكنيست”. وأشار إلى كيف تحمي الشرطة الإسرائيلية الآن علناً المستوطنين الذين يؤدون شعائر دينية وممارسات تلمودية داخل المسجد، بينما تعتقل أو تعتدي على الفلسطينيين الذين يجرؤون على الاعتراض.
أدان الشيخ بشكل خاص المشاركة الاستفزازية لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير في توغلات المستوطنين، واصفاً إياها بأنها محاولة لتأكيد السيادة الإسرائيلية على الموقع الإسلامي المقدس، وزيادة التطرف بين المستوطنين، وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
تأتي هذه التحذيرات في خضم أحد أخطر انتهاكات الوضع الراهن منذ سنوات. ففي 23 يوليو/تموز 2026، خلال عيد تاسع آب اليهودي، اقتحم ما بين 3200 و4200 مستوطن إسرائيلي – وفقًا لتقارير فلسطينية متعددة – باحة المسجد الأقصى. وأدى العديد منهم صلوات جماعية وسجودًا وطقوسًا تلمودية أخرى في مناطق متفرقة من الموقع، بما في ذلك قرب قبة الصخرة. وقاد بن غفير بنفسه هذا التوغل الاستفزازي وشارك فيه تحت حماية أمنية مشددة، بينما واجه المصلون الفلسطينيون قيودًا شديدة واعتداءات عند البوابات.
وأدان المسؤولون الفلسطينيون ودائرة الأوقاف الإسلامية الأحداث باعتبارها تصعيداً خطيراً يهدف إلى فرض تقسيم زمني ومكاني للمسجد، وفي نهاية المطاف محو هويته الإسلامية الخالصة.
حثّ الشيخ صبري الفلسطينيين، ولا سيما سكان القدس، على تكثيف تواجدهم في المسجد الأقصى كشكل من أشكال المقاومة والحماية. كما دعا الحكومات العربية والإسلامية إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية واقتصادية عاجلة لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكاتها المتكررة ضد ثالث أقدس موقع في الإسلام.
أكد الشيخ صبري في تصريحات حديثة أن “الفلسطينيين لن يتخلوا أبداً عن المسجد الأقصى، مهما اشتدت الهجمات”، مشدداً على التزام الشعب الفلسطيني الراسخ بالدفاع عن مقدساته.
لا يزال المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 دونمًا، مكانًا للعبادة الإسلامية الخالصة، وفقًا لتقاليد عريقة وإجماع دولي. ويواصل القادة الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان التحذير من أن الإجراءات الإسرائيلية تُنذر بإشعال صراع ديني أوسع، في حين أنها تُقوّض بشكل ممنهج حقوق المسلمين في القدس المحتلة.
في ظل استمرار الانتهاكات بدعم رسمي، يظل الدفاع عن المسجد الأقصى ركيزة أساسية في نضال الفلسطينيين من أجل الحرية والكرامة.


