ومما يذكر في تاريخ الدعوة المعاصر أن الحكومة المصرية عندما اعتقلت الداعية الإسلامي الكبير محمد قطب عام 66، أقام الشهيد سيد قطب دعوة على الحكومة المصرية التي خرقت القانون في اعتقاله. ولم يعرف تاريخ تاريخ الدعوة الحديثة مثل سيد في تحرره من فكرة الحاكمية لغير الله. وهو الذي حمل لواءها في كتبه وفكره وحياته حتى توفاه الله. إن الفقه العظيم لسيد حين يفرق بين القناعة بنظام حكم كافر يسعى إليه، وبين الاستفادة من نظام حكم كافر لحماية الدعوة وشبابها ورجالها.
ومن هذا المنطلق نقول وننبه كذلك إلى: إن الديمقراطية –وهي نظام غير إسلامي ابتداءً- هي خير للحركة الإسلامية من الديكتاتورية الطاغية، هي مناخ ملائم لتفريغ الدعوة وانتشارها، إنها وهي نظام جاهلي آخر. وهي تضمن عادة حرية التعبير عن الرأي وحرية العقيدة, أو بتعبير آخر حرية العبادة وحرية الدعوة.
والذي يراجع رصيد الحركة الإسلامية المعاصر يلاحظ أنه ما من فترة أعطيت فيها الحرية للأمة إلا وصار الشارع إسلاميا، والجامعة إسلامية، ووصل الإسلام إلى السيطرة على كل مرافق الأمة. وما يكاد الإسلام يصل إلى الحكم عن هذا الطريق إلا ويقوم انقلاب عسكري يكمم الأفواه، ويزج بالناس في المعتقلات والسجون، وتبدأ حمامات الدم لشباب الإسلام.
(تعقيب: كتاب المنهج الحركي للسيرة النبوية محاضرات تنظيمية حركية معاصرة بامتياز)







