إن الحجة التي تُقام دائما ضد كل فكر جديد هي الحجّة الدينية وفي مجالات عديدة، وبخاصة الأخلاق والسياسة ونظام الحكم، أو المجتمع بتقاليده وعاداته وممارساته اليومية وهو يتصارع مع الآخر، إننا نؤمن بضرورة تجديد الفكر ومناقشة كل المشكلات الفكرية التي نريد غربلتها ولا نقول تأويلها، وحق المفكرين في التعبير عن آرائهم
فهل من الأخلاق أن نقمع حرية التفكير؟، وهل حرام أن نصنع عالم أفكارنا؟، ونظل نقتبس من الآخر ونقلده؟ عالم الأفكار الذي ناضل مالك بن نبي من أجله وهو يؤسس الحضارة الإنسانية، كل شيء مرتبط بالدين، بالفكر، وكل شيء مرتبط بالأخلاق كذلك، بالعدالة، بالإنسانية في كل تجلياتها، بشرط ألّا يكون فيها مَسَاسٌ بالدين أو مخالفة أحكامه، واحترام النفس واحترام الآخر شرط من شروط تأسيس شبكة العلاقات الاجتماعية
لم يكن الدين يوما داعيا إلى تقييد العقل وإزاحته، فأن تختلف مع الآخر في وجهة نظر حول مشكلة ما، لا يُعطيكَ الحق في أن تتهمه في أخلاقه، أو تنعته بما ليس فيه وأنت تعرفه جيدا أنه من سلالة النبلاء، فتصبّ غيضك وغضبك وغليلك فيه لمجرد أنه اختلف معك في فكرة ما، فبالأخلاق وحدها نصون الدين ونحميه من التهدم والزعزعة
فكن التغيير الذي تحب ان تراه في هذا العالم، هي حكمة تركها رجل نحيف، أسمر البشرة لكنه كان فيلسوفا وكان حكيما، إنه غاندي داعية اللاعنف
“وإنك لعلى خلق عظيم” (سورة القلم الآية 4)، إذن فلنسعل شمعة بدل من أن نلعن الظلام، والجهل ظلام ومن يُحَرِّمُ حرية التفكير بلغ مستوى الجهل


