كان “علي الجارم” واحدًا من أولئك الذين عاشوا للغة، فلم يرَ العربية مادةً للدراسة ولا مجرد وسيلة للكتابة، بل روحًا حيّة يجب أن تظل يقِظة في زمنٍ كان يميل إلى التخفف من جذوره.
– ما لا يُقال كثيرًا عن الجارم أنه لم يكن شاعرًا منعزلًا في برجٍ لغوي، بل رجل مشروع ثقافي كامل.
– لم يكن الجارم صداميًا، لكنه كان واضحًا، وهذا ما جعله خارج الحسابات السائدة، فلا هو محسوب على أي تيارٍ، ولا مُرحَّب بإصداراته حين تغيّر النظام الحاكم في مصر بعد موته..
رجل هادئ، وموظف حكومي كلاسيكي موهوب.
(علي محمد صالح عبد الفتاح الجارم)
الميلاد:1881م، رشيد، محافظة البحيرة (مصر)
الوفاة: 8 فبراير 1949م، القاهرة.
– بدأ في الكُتّاب، حيث حفظ القرآن الكريم، ثم تعلّم في مدارس رشيد، بمحافظة البحيرة، وأكمل تعليمه بالقاهرة: في الأزهر، ثم كلية دار العلوم.
– سافر في بعثة لـ إنجلترا، ودرس الأدب الإنجليزي، وعِلم النفس
– تدرّج في وظائف التعليم حتى أصبح مستشارا للغة العربية بالوزارة.
– تم تعيينه وكيلا لكلية دار العلوم
– عضوا مؤسسا لمجمع اللغة العربية، في 1933م
– على الرغم من تمكّنه من اللغة الإنجليزية، كان من أشد عاشقي اللغة العربية، وظل المدافع الأول عنها
– الجارم هو الأديب الموسوعي، متعدد المواهب، جمع بين موهبة الشعر، والنثر الأدبي
– كان الجارم أديبا مسلما حتى النخاع.
– لم تُنصفه الصحافة ولا الحركة الأدبية، وظلّ “علي الجارم” خارج دوائر الاعتراف التي يستحقها، بل إن بعض مؤلفاته بقيت رهينة المنع منذ عام 1952م، وحتى نهاية عهد عبد الناصر، لا لعيبٍ في نصوصها أو مضمونها، وإنما بسبب ارتباط اسمه برجال العهد الملكي وعلاقاته القوية بهم.
من أهم مؤلفاته:
روايات:
1- الذين قتلهم شعرهم
2- غادة رشيد
3- فارس بني حمدان
4- خاتمة المطاف
5- السهم المسموم
6- سيدة القصور
7- الفارس الملثّم
8- الشاعر الطموح (المتنبي)
أدبيات:
1- هاتف من الأندلس
2- النحو الواضح
3- البلاغة الواضحة
4- المُفصّل من الأدب العربي
5- المُجمل من الأدب العربي
6- قصة العرب في إسبانيا (ترجمة)
الشعر:
– ديوان علي الجارم (شعر) 4 أجزاء
الوفاة
– تُوُفيَ العملاق علي الجارم، بسكتة قلبية، أثناء حفل تأبين محمود فهمي النقراشي، رئيس الوزراء.
…………..
يَا ابنتِي إِنْ أردْتِ آيةَ حُسْنٍ
وجَمالاً يَزِينُ جِسْمًا وعَقْلا/
فانْبِذِي عادةَ التَّبرجِ نَبْذًا
فجمالُ النُّفوسِ أسْمَى وأعْلَى/
يَصْنَع الصّانِعُون وَرْداً ولَكِنْ
وَرْدَةُ الرَّوض لا تُضَارَعُ شَكْلا/
صِبْغَةُ اللّهِ صِبْغَةٌ تبْهرُ النَّفْــسَ تعالى الإلَهُ عَزّ وجَلَّا/
ثمَّ كُوني كالشَّمس تَسْطَع لِلنَّاسِ سَواءً مَْن عَزّ مِنْهُم وَذلّا/
فامْنَحِي المُثْرِيَاتِ لِيناً ولُطْفاً
وامْنَحِي البائساتِ بِرّاً وفَضْلا/
زِينَةُ الوَجْه أَن تَرَى العَيْنُ فيه
شَرَفاً يَسْحَرُ العُيُونَ ونُبْلا/
واجعَلِي شيِمةَ الْحَيَاءِ خِمارًا
فَهْوَ بِالْغَادةِ الكَريمةِ أَوْلَى/
ليس لِلْبِنْت في السَّعادة حَظُّ
إن تَنَاءَى الحياءُ عَنْها ووَلَّى/
والْبَسِي مِنْ عَفَاف نَفْسِكِ ثوْبًا
كلُّ ثَوْبٍ سِوَاهُ يَفْنَى ويَبْلَى/
وإذا ما رأَيتَ بُؤْساً فَجُودِي
بدُموع الإِحْسَان يَهْطِلْنَ هَطْلا/
فدُمُوع الإِحسان أَنْضَرُ في الْخدِّ وأَبهَى من اللآلِي وأَغْلَى/
وانظُرِي في الضَّمير إِن شِئْتِ مرآةً ففيهِ تبدُو النفوسُ وتُجْلَى/
ذاكَ نُصْحِي إلى فتَاتِي وسُؤْلي
وابْنَتَي لا ترُدّ للأَب سُؤْلا/
………….


