التربية الإسلامية سبقت النظريات الحديثة، وذلك من خلال التدرج في المناهج الدراسية وترتيب المفاهيم والقيم وأهميته وخطورة إهمال التدرج:
1- التدرج في التشريع (القرآن الكريم)نزل القرآن منجماً (مفرقاً) على مدار 23 عاماً لتثبيت الفؤاد وتيسير الحفظ والفهم: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ}.التدرج في تحريم المحرمات (كالخمر) عبر مراحل، مراعاة للطبيعة البشرية.
2- الترتيب بالأولويات (التقديم والتأخير) تقديم الأصول على الفروع: في حديث معاذ بن جبل لما أرسله النبي ﷺ إلى اليمن، قال له: “فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله… فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات…”. (تقديم العقيدة ثم العبادات).
3- مراعاة المراحل العمرية (التعليم النبوي) تحديد سن معينة للعبادات: “مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ”. هنا تقديم التربية بالقدوة والمحببة لـ 3 سنوات قبل مرحلة الحزم والمساءلة.
حديث جندب بن عبد الله: “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ (متقاربون في السن)، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا”. (تقديم المفهوم والغاية على الوسيلة).
ولعل من نتاج البعد عن المنهج التربوي الإسلامي اليوم ما نراه من تقديم الوسيلة على الغاية في هذا الحوار الدائر حول الدين واللغة العربية في مناهج المدارس الدولية وامتعاض بعض الأسر والمدارس من ذلك كشف عن خلاف أعمق من ذلك وهو:
ما هو الهدف من التعليم أصلا؟ ولماذا نعلم أبناءنا؟!
بعض المعترضين على تعديل وضع مادة الدين برر اعتراضه بأن سوق العمل لا يتطلب ذلك!!
ذكرني ذلك بطفل جاء بحفظ القرآن فوجد صعوبة شديدة في النطق حتى خجل من ذلك فقال لي: معذرة أنا تعليمي كله بالإنجيل (هكذا) لأن بابا قال لي،: لما تكبر هاتلاقي كل حاجة في سوق العمل بالإنجلش وأدخلني مدارس أنجلش!
قلت له ببساطة:
اللغة الإنجليزية ستتعلمها للمستقبل لكن الناس الذين نعيش معهم عرب واللغة العربية هي لغة القرآن كما ترى ويجب على المسلم أن بمهام دينه
كما أن اللغة العربية هي لغة المجتمع لذلك يجب على الأسرة أن تلقن أبناءها أن ما متعلمه من لغات أجنبية فمكانه المدرسة أما الكلام في المجتمع فباللغة العربية.
أن الكلام باللغة الأجنبية يربي حاجزا بين الإنسان ومن حوله فهو من طبقة أخرى غير الناس
فلا مانع من تعلم اللغة الإنجليزية لكن متى؟
بعد أن تتعلم اللغة العربية وبعد أن تستطيع نطق سورة الفاتحة نطقا صحيحاً.
فهذا الأب حصر أهداف التعليم في هدف واحد وهو إعداد الابن لسوق العمل، وهذا فهم خطأ وهو السبب في كثير من المشكلات والتوجيهات الخاطئة التي تفيد قدرات الأبناء مواهبهم.
أهداف التعليم
1- التعليم وسيلة أساسية للتربية وغرس القيم والأخلاق وترسيخ المفاهيم الصحيحة. سموها “التربية والتعليم والتربية قبل التعليم”
2- التعليم تنمية للشخصية (روحا وعقلا وبدنا) في كل الجوانب خصوصاً في المراحل الأولى
3- التعليم وسيلة أساسية للحفاظ على هوية الأمة -أي أمة – حتى أمة الطير
4- التعليم وسيلة لتوريث قيم الأمة وثقافتها وتراثها’ وخصوصياتها ونقلها عبر الأجيال
5- التعليم وسيلة لإعداد الإنسان لحسن التعامل مع الحياة’ ومتطلباتها.
6- التعليم وسيلة لإعداد الإنسان الصالح.
هذه أهم أهداف التعليم المشتركة بين كل الأمم
عدم فهم هذه الأهداف ينشئ خلافات حول الوسائل والأنشطة
حتى أن أحدهم يستنكر تدخل الوزير في الأنشطة
وفي الختام
ليس هناك خلاف على تربية الأجيال على قبول التنوع في الثقافات لكن:
في أي مرحلة عمرية وتعليمية؟
هل في سن مبكر لا يستوعب التنوع؟!
وهل في مرحلة تعليمية أولية قبل تربية الانتماء للغة الأم والثقافة الأم؟
لا يقول بذلك أي منهج تربوي على مستوى العالم٠
ولا توجد أمة تعلم لغة أجنبية قبل إتقان اللغة الأم حفاظا على الانتماء


