بينما كان أحد الجزارين يقطع بعض اللحم، طارت بعض فتات العظم ودخلت في عينه، فأصبحت عينه تؤلمه، فذهب إلى الحلاق لأنه لم تكن هناك مستشفيات.
قال له الحلاق: بسيطة، لا تحتاج لشيء، تعقيم وشيء من المرهم، ثم ضمّد عينه، وقال له: كل يوم ننظف العين.
في اليوم الثاني جاء الجزار ومعه كيلو لحمة وكيلو من الكبد، والحلاق يقوم بتنظيف العين ويضع المرهم، ولم يُحرّك العظمة أبداً، وبقي الوضع هكذا أياماً.
وفي يوم من الأيام جاء الجزار ولم يجد الحلاق، بل وجد ابنه.
قال له الولد: أهلاً عمي.
قال له الجزار: هل علّمك أبوك الصنعة؟!
قال الولد: نعم.
قال الجزار: انظر للعظمة التي في عيني.
قال الولد: بسيطة، سأسحبها. وبالفعل سحبها بثوانٍ ونظّف عينه..!
وفي الليل عاد الحلاق إلى البيت، وسأل الولد: كيف كان عملك اليوم؟
قال الولد: جاء جزار في عينه قذاة، سحبتها من عينه، فإذا هي جزء صغير من عظم.
غضب الأب كثيراً من تصرّف ولده.
وعندما سأله ابنه عن سبب غضبه، وأنه كان يجب أن يشكره لأنه أنقذ رجلاً وساعده في التخلّص من ألمه، قال له أبوه:
يا بني، كان ذلك الجزار يأتي إليّ يومياً بلحم وكبدة كي أُجارحه له عينه..!
أما الآن فلن يأتي أبداً، لأن عينه لا تؤلمه!
لقد ضيّعت علينا أكل اللحمة..!
الحكمة:
هناك من يريد أن يبقى الوضع في حالة عدم الاستقرار، حتى يظل يأكل اللحم!!


