تجدد شركات الطاقة الأميركية التزامها بتعزيز وجودها في قطاع النفط والغاز الليبي، في وقت يشهد فيه العام الجاري زخماً واضحاً في وتيرة الاستثمارات والبرامج التجارية المشتركة بين البلدين، بما يعكس ثقة متنامية في سوق الطاقة الليبية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال والتقنيات المتقدمة.
وبحسب موقع «إنرجي كابيتال آند باور»، تمثل «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026»، المقرر انعقادها نهاية يناير المقبل، محطة مركزية لإعادة تقييم العلاقات الأميركية – الليبية، إذ تخصص القمة مائدة مستديرة لبحث الاستثمارات الأميركية ومناقشة مستقبل العمليات في ليبيا، في مؤشر واضح على التزام مؤسسي متزايد تجاه مستقبل الطاقة في البلاد.
خطط أميركية للتوسع في الاستكشاف والبنية التحتية
ومن المتوقع أن تتناول النقاشات المرتقبة مجالات حيوية، تشمل الاستكشاف وتطوير الحقول النفطية وخدمات الطاقة، مع تسليط الضوء على القيمة التقنية التي تستطيع الشركات الأميركية إضافتها، من خلال التقنيات المتطورة، وبرامج التدريب، وابتكارات البنية التحتية.
ويرى الخبراء أن هذه الإسهامات يمكن أن تسرّع عملية نقل التكنولوجيا وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، بما يسهم في دعم التحول الطاقي والتنمية الصناعية في ليبيا.
وتشارك في الجناح الأميركي مجموعة واسعة من الشركات واتحادات الصناعة ومزوّدي الخدمات، لتوفير منصة تعاونية تغطي مراحل تطوير البنية التحتية كافة، بما فيها استثمارات المنبع والمصب.
شركات أميركية كبرى تعزز حضورها بليبيا
وتقود شركات أميركية بارزة عودة الاهتمام بالسوق الليبية، من بينها:
-
كونوكو فيليبس: الشريك الرئيس في شركة الواحة النفطية، وتدعم برامج إعادة تطوير الحقول لزيادة الإنتاج.
-
إس إل بي (SLB): واحدة من أكثر الشركات نشاطاً في ليبيا، وتوسّع تعاونها مع المؤسسة الوطنية للنفط بهدف تحديث العمليات وتحسين الإنتاج ودعم استراتيجيات الاستدامة.
وفي الوقت ذاته، تعمل شركة هيل الدولية على تنفيذ مشروع للغاز الطبيعي في هياكل “A&B” بقيمة 235 مليون دولار، ضمن برنامج ضخم يستهدف تعزيز إنتاج الغاز في ليبيا.
كما تنضم شركات كبرى أخرى، مثل هاليبرتون وبيكر هيوز وإكسون موبيل، لتقييم فرص جديدة في مجال الطاقة. وقد وقّعت الأخيرة مذكرة تفاهم مع المؤسسة الوطنية للنفط لإجراء دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية تشمل أربع مناطق بحرية شمال غربي البلاد وحوض سرت، مما يشير إلى اهتمام متزايد بإمكانات ليبيا النفطية والغازية غير المستغلة.
في المقابل، برزت شركة شيفرون كأحد اللاعبين العائدين إلى ليبيا بعد غياب دام 15 عاماً، حيث تركزت محادثاتها مع المؤسسة الوطنية للنفط على الاستكشاف والموارد غير التقليدية والمكامن غير المطوّرة.
برامج تقنية لرفع كفاءة القطاع
وتتضمن المشاركة الأميركية برامج فنية نوعية، إذ تستضيف جمعية مهندسي بترول ليبيا جلسات متخصصة في 24 يناير تناقش:
– تعزيز استخلاص النفط
– إعادة تطوير الحقول
– استراتيجيات تطوير الحقول الهامشية
– الرقمنة وإدارة البيانات في قطاع النفط
كما تنظّم شركة إس آند بي غلوبال إنسايتس جلسات فنية يومي 25 و26 يناير حول اتجاهات السوق وإنتاج الطاقة وتسييل الموارد، مع التركيز على دعم خطة المؤسسة الوطنية للنفط لإنتاج مليوني برميل يومياً بحلول عام 2030.
دعم دبلوماسي أميركي للتعاون الاقتصادي
وتشارك السفارة الأميركية لدى ليبيا في فعاليات القمة، في خطوة تؤكد دعم واشنطن لتعزيز التعاون التجاري، وتشجيع حوكمة شفافة في قطاع الطاقة، وتمهيد الطريق لمرحلة جديدة من الشراكات الاقتصادية.
وبين توسّع الشركات الأميركية وتزايد التحركات الدبلوماسية، تبدو ليبيا مقبلة على مرحلة أكثر حيوية في ملف الطاقة، وسط توجه واضح نحو تهيئة مناخ الاستثمار وتنويع الشراكات الدولية.


