مع بدء عودة خدمات الإنترنت تدريجياً في إيران، بعد تعتيم إعلامي شامل فرضه نظام الملالي للتغطية على جرائمه، بدأت التقارير الميدانية تتسرب لتكشف للعالم حجم الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في يناير 2026. الآن،
ومع تسرب المعلومات، تتضح الصورة الحقيقية لما جرى في مدينتي “لردغان” (جنوب غرب) وحي “نارمك” في طهران العاصمة “لردغان” جنوب غرب إیران التابعة لمحافظة تشهارمحال وبختياري:
يناير 2026: اشتعلت المدينة بالمظاهرات، حيث هاجم الشباب الثوار والمواطنون الغاضبون مقرات “لجنة إمداد الخميني” و”مؤسسة الشهيد”، وهما مؤسستان تابعتان للولي الفقية وتُتهمان بنهب ثروات الشعب، وأضرموا النار فيهما، بالإضافة إلى مبنى إدارة الصناعة والتعدين.
ردت قوات النظام بإطلاق الرصاص الحي (كلاشينكوف وينشستر) بشكل مباشر، ما أدى لاستشهاد 4 من الشباب الثوار. وفي المقابل، هاجم الثوار قوات القمع وتمكنوا من قتل اثنين من عناصرها المجرمة.و3 يناير 2026: عاشت المدينة حالة من الغليان أثناء تشييع الشهيد

من ناحية أخري أقام مجموعة من طلاب جامعة مشهد للعلوم الطبية تأبيناً تخليداً لذكرى فائزة حسين نجاد، طالبة التوليد في الجامعة عام 2023، التي استُشهدت على يد قوات القمع الحكومية خلال احتجاجات يناير.
هتف الطلاب شعارات مثل: «هذه الزهرة الريشية هدية للوطن والطالب يموت، ولايقبل الذلة»
«تردستون 71 «جيش وهمي» على المنصّات:
أفاد تقرير تحقيق رقمي صادر عن مجموعة “تردز ستون 71” بالتعاون مع محلّل التهديدات السيبرانية دانشو دانتشِف بأن جزءًا واسعًا من “الدعم الرقمي” المرتبط بحسابات رضا بهلوي (نجل الشاه) على منصّات مثل X وإنستغرام وتلغرام لا يعكس تفاعلًا عضويًا، بل يعتمد—بحسب التقرير—على سلوك منسّق غير أصيل وحسابات آلية وشبكات تضخيم صناعية.
ويقول التقرير إنه اعتمد على قاعدة بيانات مدمجة تتجاوز 70 مليون سجل تغطي فترة ممتدة (من يناير 2022 حتى نوفمبر 2025)،
وخلص إلى مؤشرات تقنية ، من بينها نمط إنشاء حسابات “بإيقاع آلي” على فواصل زمنية ثابتة (شبكة تضم مئات الآلاف من الحسابات)، إضافة إلى تحليل لغوي يزعم أنه يرصد “تدهورًا أسلوبيًا” يوحي بأن النصوص تُنتَج عبر قوالب/سكريبتات لا عبر مستخدمين حقيقيين.

كما يشير التقرير إلى تتبّع بيانات منشأ بعض الحسابات بما يربطها—وفقًا لاستنتاجاته—ببُنى اتصال داخل إيران، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول اختراق وتوجيه الفضاء الرقمي عبر عمليات تأثير معقّدة.
الخلاصة التي يطرحها التحقيق: إن “الزخم الرقمي” المصنوع عبر الحسابات الوهمية لا يغيّر ميزان الشارع ولا يبني شرعية سياسية فعلية، لكنه يربك الرأي العام ويشوّه النقاش حول البدائل، عبر تضخيم أصوات مصطنعة على حساب الحركات الحقيقية على الأرض.


