قُتل 8 مدنيين في غارة جوية استهدفت مركبة كانت تقلهم قرب الحدود بين مالي والنيجر، في حادثة جديدة تعكس تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي، وفق ما أفادت به مصادر محلية وأمنية.
وقالت مصادر محلية إن الضحايا كانوا متجهين إلى سوق أسبوعية في بلدة إنكاديون الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة ميناكا شمال شرقي مالي، عندما تعرضت مركبتهم للغارة يوم الجمعة.
وأضافت المصادر أن جميع ركاب المركبة لقوا حتفهم في موقع الاستهداف، بينهم مراهقون، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تنفيذ الغارة حتى الآن.
ومن بين القتلى، وفق مسؤول محلي طلب عدم الكشف عن هويته، مسؤول عن برنامج للتلقيح في مركز صحي إقليمي بمنطقة ميناكا، الذي وصف الحادث بأنه “مأساة” في منطقة تعاني أصلاً من نقص كبير في الخدمات الصحية.
تصاعد العمليات العسكرية في شمال مالي
وتأتي الغارة في وقت تشهد فيه مناطق شمال مالي تصعيداً أمنياً متزايداً، مع تكثيف الجيش المالي والقوات الروسية التابعة لـ”الفيلق الأفريقي” عملياتها ضد الجماعات المسلحة في المنطقة.
وجاء ذلك عقب هجمات واسعة نفذتها جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة إلى جانب مجموعات انفصالية في أواخر أبريل الماضي، وأسفرت عن سقوط قتلى بينهم وزير الدفاع المالي، وفق تقارير محلية.
وعقب تلك الهجمات، فرضت السلطات العسكرية في مالي إجراءات أمنية جديدة، من بينها قيود على استخدام بعض أنواع الدراجات النارية خارج المدن الكبرى، في محاولة للحد من تحركات الجماعات المسلحة.
المدنيون في دائرة الخطر
وقال مصدر أمني إن التنقل في مناطق شمال مالي أصبح يمثل خطراً متزايداً على السكان، خاصة مع انتشار العمليات العسكرية والهجمات المسلحة.
وأضاف أن كثيراً من السكان أصبحوا يتجنبون مغادرة المدن الرئيسية للحصول على الاحتياجات الأساسية، بسبب المخاوف من التعرض لهجمات أو الاشتباه بهم خلال العمليات الأمنية.
وتشهد منطقة الساحل الأفريقي منذ سنوات نشاطاً متزايداً لجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة، مستفيدة من ضعف السيطرة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.
صراع النفوذ في الساحل
وتأتي التطورات في مالي ضمن تحولات أوسع في منطقة الساحل، حيث عززت السلطات العسكرية في عدد من الدول الأفريقية تعاونها مع روسيا بعد تراجع النفوذ الفرنسي، بينما تواجه تحديات كبيرة في مواجهة الجماعات المسلحة.
وفي الوقت نفسه، تستمر العمليات العسكرية في محاولة لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة، وسط انتقادات حقوقية متكررة بشأن تأثير هذه العمليات على المدنيين في مناطق النزاع.
ويظل شمال مالي أحد أكثر المناطق اضطراباً في القارة الأفريقية، حيث تتداخل فيه عوامل الإرهاب، والانقسامات المحلية، والصراع على النفوذ الإقليمي والدولي.


