فورين بوليسي : هذه احتمالات تصدع اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب  

 

السيسي ونتنياهو

قالت دورية فورين بوليسي إن إنهاء اتفاق السلام التاريخي بين مصر وإسرائيل كان أمرًا لا يمكن تخيله في السابق، لكنه أصبح الآن على مرمى البصر.

ووفقا لتقرير للدورية الأمريكية بدأ المحللون في الشرق الأوسط يطرحون السؤال عما إذا كان اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لعام 1979 يمكن أن يستمر، خاصة بعد 16 شهرًا من الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، التي أضافت توترًا جديدًا إلى العلاقة بين البلدين التي كانت تعاني في الماضي من ضغوط علنية.

وخلال النزاعات السابقة بين مصر وإسرائيل، كان المسؤولون في كلا البلدين يبذلون جهدًا كبيرًا لضمان سلامة الاتفاق، لكن هذا قد يكون في طريقه للتغير.

في 6 يناير، نشر مارك زيل، المحامي الأمريكي المقيم في إسرائيل، على «إكس» أن المصريين نشروا أعدادًا كبيرة من القوات في شبه جزيرة سيناء، بما في ذلك «أعداد كبيرة من الجنود، بناء الحواجز المضادة للدبابات، ونقل الوحدات المدرعة».

هل تفوق خسائر الحرب في غزة المكاسب بعد الاتفاق؟

وعلى الرغم من أن هناك الكثير من المعلومات المضللة على «إكس»، إلا أن تغريدات زيل أثارت اهتمامي، ليس فقط لأن الحرب في غزة زادت من التوتر بين القاهرة والقدس.

ولكن أيضًا لأن زيل من المحتمل أن يكون على اتصال جيد مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة، كونه رئيس «الجمهوريين في الخارج إسرائيل» والمحامي العام للجمهوريين في الخارج.

وعندما سألت مصدرًا مصريًا عن هذا المنشور، قال إن كل ما تفعله القوات المصرية في سيناء يخضع لموافقة إسرائيل، وأن هذه الأنشطة كانت روتينية. رغم أن حجته كانت مقنعة، إلا أنه من الصعب تجاهل تدهور العلاقة بين مصر وإسرائيل في الأسابيع الستة الماضية.

بالطبع، فاقمت وسائل الإعلام الاجتماعية هذه التوترات مع نشر صور مزيفة لدبابات مصرية في أماكن غير مفترضة، وتسجيلات قديمة من سيناء تزعم انتهاكات جديدة.

لكن في خضم هذه الأجواء، بدأ المسؤولون الإسرائيليون في التنديد بمصر لانتهاكها اتفاق السلام. حيث اتهم يحيئيل لايتر، السفير الإسرائيلي الجديد في الولايات المتحدة، مصر بارتكاب «انتهاك خطير جدًا» للاتفاق.

 وحذر داني دانون، السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، قائلًا: «بعد 7 أكتوبر، يجب أن تثير هذه التحركات الجرس في رؤوسنا.

لقد تعلمنا الدرس، ويجب أن نراقب مصر عن كثب ونستعد لكل السيناريوهات».

ومن المهم الإشارة إلي أن العلاقة بين مصر بإسرائيل ليست مفاجئة بالنظر إلى العنف الذي وقع في الـ16 شهرًا الماضية، لكن هناك ما هو أبعد من ذلك. الحرب في غزة سلطت الضوء على شعور مصر بالإحباط من اتفاق السلام الذي يعود إلى 46 عامًا. بالنسبة للكثير من المصريين، جعل هذا الاتفاقهم يشعرون بأنهم في موقع ضعيف، حيث سمح لإسرائيل بممارسة مصالحها في المنطقة دون قيود، بينما جعل مصر تتنحى جانبًا عن دور القيادة في المنطقة.

بينما كان هذا الاتفاق يعود بفوائد لمصر، فإن حروب غزة المتكررة أبرزت ضعفها في التأثير على سير القتال أو تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، حيث كان لمصر دور ثانوي في وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وحماس.

لكن الأزمة في غزة زادت من تراجع مكانة السيسي، الذي فقد بريقه الشعبي بعد الإطاحة بمحمد مرسي. وعليه، فإن التحركات في سيناء تعتبر رسالة للمصريين بأن القوات المسلحة ستستعيد هيبتها، في حين أن التصعيد مع إسرائيل يوفر للسيسي استراتيجية سياسية جيدة، حتى لو كانت النتيجة حربًا.

فيما يخص إسرائيل، طلبت الحكومة توضيحًا بشأن نشر القوات في سيناء عبر القناة المعتمدة لقوة المراقبين متعددة الجنسيات، لكن بعض الإسرائيليين من الطبقة السياسية ووسائل الإعلام بدأوا في إثارة المخاوف بشأن تحركات مصر.

ويثير هذا تساؤلًا حول ما إذا كان بعض الإسرائيليين يسلطون الضوء على المشكلة التي ينكرها المصريون لإحداث مشاكل للسيسي في واشنطن.

خطورة الأمر تزيد لأن الولايات المتحدة غائبة تمامًا عن هذا التوتر. كان اتفاق السلام لعام 1979 من أسس سياسة الولايات المتحدة على مدار خمسين عامًا، مما حال دون حدوث حرب كبيرة بين الدول العربية وإسرائيل، وبالتالي حافظ على الاستقرار الإقليمي.

ولكن في الوقت الذي يبدو فيه ترامب عازمًا على تغيير السياسة الخارجية، فإن أهمية هذه العلاقات يجب أن تكون واضحة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights