أزالت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني قطر من قائمة “المراقبة السلبية”، مع إبقاء تصنيفها السيادي عند مستوى “AA” مساء الجمعة.
وأرجعت الوكالة هذه الخطوة إلى تراجع مخاطر التعرض لأضرار جسيمة إضافية في منشآت الغاز الطبيعي المسال برأس لفان منذ مارس الماضي، رغم إبقاء النظرة المستقبلية “سلبية” تحسباً لتداعيات الملاحة عبر مضيق هرمز.
مستويات الجدارة
أكّدت الوكالة أن إزالة الدوحة من القائمة الإشعارية يعكس صلابة أصولها المالية الضخمة وارتفاع دخل الفرد.
ومع ذلك، أبقت على التوقعات السلبية استناداً إلى استمرار مخاطر تعطل الملاحة البحرية، وتراجع شحنات الطاقة، وارتفاع أعباء الدين العام إلى نحو 64.1% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الجاري.
خسائر الصادرات
أشارت تقديرات مسحية نقلتها “رويترز” إلى خسارة قطر نحو 24 مليار دولار من مبيعات الغاز منذ اندلاع الصراع قبل ستة أشهر.
وتتوقع التقديرات انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بأكثر من 8% خلال عام 2026، متأثراً بتراجع الإنتاج المحلي والمخاوف الأمنية المرتبطة بالممر المائي الحيوي.
بدائل الطاقة
تساعد الملاءة المالية المرتفعة واستثمارات شركة “قطر للطاقة” الخارجية – مثل مشروع “غولدن باس” للغاز المسال بالولايات المتحدة – في امتصاص جزء من الصدمة الهيكلية المباشرة.
وتوقع الخبراء تحولاً إيجابياً وتغالباً تدريجياً للنمو بحلول عام 2027 مع استئناف التدفقات وتوسع الإنتاج بـ “حقل الشمال”.
احتياطات سيادية
أفادت تقارير وكالة “رويترز” بأن تثبيت وكالتي “ستاندرد أند بيل ” و”موديز” لتصنيف الدوحة في وقت سابق يؤكد أن الاحتياطيات السيادية الكبيرة تخفف تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وأوضحت “بلومبرغ” أن القيمة السوقية الضخمة للأصول القطرية تظل صمام أمان حاسماً لحماية المركز المالي للدولة وإسناد موازنتها العامة.
مرونة الصدمات
تؤكد قرارات مؤسسات التصنيف الائتماني الممتدة تماسك الهيكل الاقتصادي لدولة قطر، وقدرة أصولها السيادية على امتصاص كلفة التوترات الجيوسياسية المعقدة بالمنطقة.
ورغم الضغوط الفورية المتمثلة في تراجع صادرات الغاز عبر مضيق هرمز واتساع الفجوة المالية مؤقتاً، فإن القوة المالية للدوحة وتمركزها في سوق الطاقة العالمي يضمنان تعافياً سريعاً فور انتظام حركة الملاحة.
ويظل الرهان القطري قائماً على تنفيذ مشاريع توسعة حقل الشمال، واستكمال معافاة خطوط الملاحة البحرية لاستعادة معدلات النمو القياسية وضبط الموازنة العامة.


