في قلب المناطق الصناعية المحيطة بمدينة هو تشي منه، لا يتوقف ضجيج الآلات؛ فهنا تُكتب قصة صمود اقتصادي غير متوقع. رغم الرسوم الجمركية المشددة التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب بنسبة 20%، أثبتت فيتنام أنها ليست مجرد حلقة في سلاسل التوريد، بل لاعب استراتيجي يصعب تجاوزه، حيث ارتفعت صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 28% في عام 2025.
يرى قادة الصناعة في فيتنام، مثل جوناثان سوتر، أن الذعر الأولي من التعريفات الجمركية سرعان ما تبدد أمام الواقع الاقتصادي. فالمنافسة لا تزال محصورة داخل آسيا، وتكلفة الإنتاج في أمريكا لا تزال باهظة جداً مقارنة بفيتنام، مما يجعل المنتجات الفيتنامية الخيار الأكثر منطقية للسوق الأمريكي رغم الضرائب الإضافية.
هذا الصمود ترجمته الأرقام إلى واقع ملموس؛ حيث حققت البلاد فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 134 مليار دولار، ونمواً اقتصادياً بنسبة 8%، متفوقة على جيرانها في القارة الآسيوية.
ولم يقتصر النجاح على قطاع الأثاث، بل امتد ليشمل الإلكترونيات الاستهلاكية، والمنسوجات، وحتى المنتجات الزراعية كالقهوة والمأكولات البحرية.
ومع ذلك، لا تخلو الصورة من تعقيدات سياسية وفنية؛ إذ تثار تساؤلات حول ظاهرة “إعادة الشحن”، حيث يُعتقد أن جزءاً من هذه الصادرات هو بضائع صينية تم تجميعها نهائياً في فيتنام للإفلات من الرسوم الجمركية الأعلى.
كما أن الشركات الصغيرة ذات الجودة المنخفضة عانت من ضغوط أدت لتسريح عمالة، بخلاف العمالقة مثل سامسونج وآبل.
اليوم، تنظر فيتنام إلى عام 2026 بطموح أكبر، مستندة إلى طفرة الذكاء الاصطناعي التي تنعش قطاع الإلكترونيات. وبينما يتوقع الخبراء نمواً بنسبة 7%، ترفع هانوي سقف التحدي وتستهدف 10%، مراهنة على قدرتها الفريدة في تحويل التهديدات التجارية إلى فرص للنمو والسيطرة على حصص سوقية أكبر.


