تداولت حسابات سودانية وعربية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مقاطع فيديو تُظهر أعمدة دخان وحرائق تصيب مركبات قتالية، مع ادعاءات تفيد بأن المشاهد توثّق ضربات جوية نفذها «طيران مجهول» ضد قوات الدعم السريع، وأُرفقت ببعض المنشورات عبارات من قبيل «تحيا مصر»، في إيحاء مباشر بتورط سلاح الجو المصري في تنفيذ تلك الهجمات.
ويلاحظ في النسخ المتداولة من المقاطع وجود أصوات تحليق طائرات حربية، استُخدمت لدعم رواية تنفيذ قصف جوي خارجي، رغم غياب أي دلائل بصرية واضحة تؤكد ذلك.
من جانبها، خضعت هذه الفيديوهات لمراجعة دقيقة من قبل منصات تحقق إعلامية رسمية، في مقدمتها فريق «الجزيرة تحقق»، الذي استخدم تقنيات البحث العكسي، وتحليل الخصائص السمعية والبصرية، إلى جانب تتبع السياق الزمني والميداني للعمليات العسكرية في السودان.
وخلصت نتائج التحقق إلى أن الادعاءات المتداولة غير صحيحة، وأن الفيديو لا يوثّق أي ضربات نفذها طيران أجنبي أو مصري. إذ تبيّن أن المقطع نُشر في الأصل بتاريخ 7 يناير/كانون الثاني الجاري، ويُظهر عمليات عسكرية نفذها الجيش السوداني في إقليم كردفان باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مركبات تابعة لقوات الدعم السريع خلال اشتباكات ميدانية.
كما كشف التحليل السمعي أن أصوات الطيران الحربي المرافقة للفيديو مضافة لاحقًا أثناء تحرير المقطع، وليست جزءًا من التسجيل الأصلي، في محاولة لإضفاء طابع هجوم جوي بطائرات مأهولة، وتعزيز سرديات تتحدث عن تدخل خارجي في النزاع، من بينها التدخل المصري.
وأكدت منصة التحقق أن النسخة الأصلية من الفيديو تخلو تمامًا من أصوات طيران مأهول، ما يدعم كونه يوثّق ضربات بطائرات مسيّرة، وهو نمط عمليات يتماشى مع طبيعة القصف المتكرر في الحرب السودانية المستمرة منذ أكثر من عامين.
وفي سياق متصل، رصدت منصة «الجزيرة تحقق» تداول مقاطع أخرى تزعم توثيق ضربات جوية حديثة نفذها الطيران الحربي السوداني ضد قوات الدعم السريع، وجرى تقديمها على أنها «تطور ميداني جديد». غير أن عمليات التحقق أظهرت أن هذه المقاطع تعود إلى 15 أبريل/نيسان 2023، أي إلى اليوم الأول لاندلاع الحرب، وتوثّق ضربات نفذها سلاح الجو السوداني في الساعات الأولى من المواجهات، ولا تمت بصلة للتطورات العسكرية الراهنة.
ويأتي انتشار هذه الفيديوهات المضللة في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية عن مساعٍ للجيش السوداني لتعزيز قدراته الجوية، عبر صفقات تسليح محتملة تشمل طائرات عسكرية ومسيّرات وأنظمة دفاع جوي، وهو ما يستغله مروجو الشائعات لإعادة تدوير مقاطع قديمة أو محرّفة، وتقديمها خارج سياقها الحقيقي.





