شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل إثر تداول مقطع مصور زُعم أنه يوثق توغل دورية عسكرية إسرائيلية في شوارع مدينة درعا جنوبي سوريا وسط ترحيب من الأهالي.
إلا أن عمليات التفكيك البصري والتحقق الرقمي من المصادر المفتوحة أثبتت زيف هذه الادعاءات بشكل قاطع، كاشفة أن التسجيل التُقط في الضفة الغربية المحتلة وتحديداً في بلدة قباطية بمحافظة جنين، ولا علاقة له بالأراضي السورية.
محتوى المقطع المتداول
ظهرت في التسجيل ثلاث جيبات عسكرية إسرائيلية تتبعها سيارة مدنية بيضاء، بينما يُسمع صوت المصور وهو يوجه عبارات ترحيبية ساخرة، ما استخدمته حسابات رقمية للترويج لرواية مضللة.
التحليل البصري والمطابقة
كشف التحقيق العكسي لمعالم الموقع عن وجود لافتة مقهى يحمل اسم “Hamodi Coffé” وشاحنة محروقات مطابقة كلياً لتصميم محطة “شركة قباطية للمحروقات” في جنين بالضفة الغربية.
المصدر الأصلي والقيود
يعود المقطع الأصلي لشاب فلسطيني ونُشر في 10 أغسطس في سياق تهكمي على تكرار اقتحامات الاحتلال لبلدته، فيما عُثر على زوايا تصوير ثانية وثقت الاقتحام ذاته عبر قنوات محلية على “تلغرام”.
أبعاد التضليل الرقمي
تبين أن أول من روج للرواية الزائفة هي حسابات وقنوات اقتطعت مقاطع الفيديو وطمست الإشارات المكانية الموضحة للموقع الأصلي، بغرض توجيه اتهامات سياسية وتأجيج الرأي العام.
السياق الميداني والسياسي
تزامن انتشار الفيديو مع تصعيد إسرائيلي فعلي في الجنوب السوري شمل عمليات دهم وغارات جوية على مطار أبو الظهور العسكري، ما دفع دمشق لتقديم شكوى رسمية للأمم المتحدة ضد الخروقات.
خطر الشائعات
تؤكد هذه الواقعة أهمية الاعتماد على التحقق الرقمي المستقل لمواجهة حملات التضليل في أوقات التصعيد العسكري.
وتوضح آليات تفكيك المقطع كيف يمكن استغلال الأحداث الميدانية المتوترة وتزييف سياقاتها الجغرافية لصناعة روايات مضللة تستهدف التأثير على السجال السياسي وإرباك الرأي العام.


