منذ 28 سبتمبر، انطلقت موجة احتجاجات يقودها شباب جيل “زد” في مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء وأكادير، قبل أن تمتد لاحقًا إلى حواضر أصغر. خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع رفضًا لتدهور الأوضاع المعيشية والبطالة وتردي الخدمات الأساسية.
في 29 سبتمبر،وبحسب تقدير موقف لمركز أمد للدراسات السياسية استمرت الاحتجاجات لليوم الثالث على التوالي، حيث ذكر أن قوات الشرطة اعتقلت عشرات النشطاء ومنعت تجمعات في عدة مدن. يوم 30 سبتمبر شهد تحولات لافتة نحو العنف، مع مواجهات مباشرة مع الأمن وأعمال حرق وتخريب ممتلكات عامة وخاصة.
ويرى المحتجون أن إنفاق الدولة المليارات على تحضيرات كأس العالم 2030 – من ملاعب وبنية تحتية – يأتي على حساب الصحة والتعليم، حيث تعاني المستشفيات والمدارس من نقص التمويل المزمن، في ظل إهمال يُنظر إليه باعتباره متعمدًا وممنهجًا.

يأتي هذا في الوقت الذي فجرت حادثة وفاة ثماني أمهات في مستشفى أكادير خلال أسابيع قليلة موجة غضب واسعة، واعتبرها المحتجون دليلًا صارخًا على انهيار المنظومة الصحية.
هذه الواقعة التي لم توجه بموقف حكومي قومي أو محاولات لإصلاح القطع الصحي تحولت إلى رمز للاحتجاجات وأحد أبرز الشعارات التي رُفعت في الشوارع.
أرقام مقلقة
رغم فترات النمو الاقتصادي في المغرب، لا تزال البطالة بين الشباب (15–24 سنة) تراوح بين 36% و37%. هذه النسبة المرتفعة تعكس أزمة بنيوية في سوق العمل، وتكشف عجز الدولة عن استيعاب الطاقات الجديدة لجيل ما بعد 2000.
على المدى القصير، يُتوقع استمرار التظاهرات في المدن الكبرى وتعطيل الحياة اليومية. لكن على المدى الأبعد، من المرجح أن تتراجع تدريجيًا بسبب غياب قيادة واضحة، واعتماد الحراك على التنسيق الرقمي واللامركزية، إضافة إلى ضغوط القمع الأمني.
ورغم التوقعات بانحسار الحراك، يبقى خطر التصعيد قائمًا وإن كان بدرجة احتمال أقل. فالقمع المفرط قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر تغذية الغضب المجتمعي وتحفيز بروز قيادة جديدة أكثر تنظيمًا، قادرة على توحيد الشباب وإعطاء حركتهم زخمًا متجددًا على المدى المتوسط.

شهدت عدة مدن مغربية على مدى الأيام القليلة الماضية مظاهرات وأعمال شغب وصدامات بين متظاهرين وقوات الأمن، وذلك في أعقاب دعوات صدرت عن مجموعة عرفت باسم “جيل زد 212” للتظاهر، للمطالبة بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم.
ومن المهم الإشارة هنا إلي أن الحركة المذكورة غير مؤطرة ولا يبدو أنها تنتمي لأي تيار أو حزب سياسي، واستخدم القائمون عليها وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات للتواصل مع “الشباب الغاضب”، وتنظيم أماكن ومواعيد المظاهرات.
كانت شرارة الدعوة للتظاهر قد انطلقت يومي 27 و28 سبتمبر 2025، وهو ما اعتبره الكثيرون امتداد لاحتجاجات 2011 التي جاءت في سياق الربيع العربي، وجاءت لمواجهة تردي الأوضاع الحقوقية والقطاعات الحيوية على رأسها التعليم والصحة في المغرب.
وأجمع المراقبون أن الشبان المشاركين في الاحتجاجات “قرروا أن يساهموا إيجابيا عبر الاحتجاج في الشارع، لأنه لم يتبقى لهم أي وسيلة أخرى للضغط على الحكومة سوى الشارع”.
ورفع عدد من المتظاهرين شعارات ترفض “مغرب يسير بسرعتين”، وهي عبارة جاءت على لسان الملك محمد السادس خلال خطاب العرش.
وذكّر المحتجون بضرورة إيلاء الأولوية لتحسين القطاع الطبي العمومي والتعليم، بنفس الوتيرة التي تعتمدها الحكومة في قطاعات الرياضة والخدمات، متحدثين عن بناء الملاعب لاستضافة الأحداث الرياضية العالمية


