ومن مقدمة تحقيق أسرار البلاغة، للعلّامة محمود محمد شاكر (أبو فهر) يقول: (ولم تمض عشر سنوات، أي في سنة 1935م، حتى كان الدكتور “طه حسين” أول مَن فزع من أثر هذه النظرية في أبنائه الذين خرّجهم من الجامعة، فبدأ بنشر المقالات في جريدة الجهاد سنة 1936م، كان محصلها أنه قد رجع رجوعًا كاملًا عن نظريته في الشعر الجاهلي، ثم حدّثني هو نفسه بأنه قد رجع عن هذه الأقوال، ولكنه على عادة الأساتذة الكبار في ذلك الوقت، يخطئون في العلن، ويتبرأون من خطئهم في السر، وسقطت نظرية الشعر الجاهلي وحُسِمَ أمرها، ولكن الاستهانة ظلّت سارية الأثر إلى هذا اليوم..)
المدافعون
– يرى الفريق المدافع عن طه حسين أنه كان مفكرا عملاقا، ثائرا على القديم، وأنه رائد التجديد في الفكر العربي والإسلامي، ولكن لأنه كان حادا صداميا، وليس له أصدقاء، فلم يجد مَن يدافع عنه، ويبسّط للناس أفكاره التي لم تخرج عن عباءة الإسلام..
– فقد ذكرَ تلميذه “عزيز أحمد فهمي”..في مجلة الثقافة (4 سبتمبر 1945م): (كما يتمتع أستاذي طه حسين بحسنات الفرنسيين، فإنه أيضًا مصاب بعيبهم، فيه منهم الاندفاع، لا أريد أن أقول أنه نزق، فهو إذا خاصم إنسانًا لم يعرف الهوادة في خصامه، فإذا ملك خصمه حطمه تحطيمًا، ونسفه نسفًا، كما أنه إذا أحب إنسانًا لم يعرف الهوادة في حبه، فهو يرفعه بلا تحفظ ولا حذر).
فقد كان طه حسين متقلبا.. يحب ويكره.. وعندما كان صديقا للعقاد، قال إن العقاد هو حامل لواء الشعر بعد شوقي، وهو الأمير، وعندما اختلف معه، هاجمه، وأعلن أن خليل مطران هو حامل لواء الشعر، وأنه لا يفهم ما يكتبه العقاد
المسيحية تحاصر طه حسين
– لماذا اختار طه حسين، “فريد شحاتة” المسيحي، ليكون حافظا لأسراره، والقاريء الشخصي له.. يقرأ له في الفقه والقرآن والسيرة النبوية، والشعر العربي القديم والحديث، ويرى طه الدنيا من خلال عَينَيْ فريد شحاتة؟
– ما الذي يجعل فتاة فرنسية مسيحية من أسرة قساوسة توافق على الزواج من فلاح مصري مسلم أعمى، وتسافر معه للمجهول بمباركة أسرتها المسيحية المتشددة؟
(لم تتعلم سوزان حرفا واحدا من اللغة العربية، وكانت لغة بيت طه حسين هي الفرنسية، وكانت تكره العرب والمصريين.. ولكنها كما قال الأستاذ أحمد حسين (رحمه الله) في تعليقه على كتابها: (معك) إنها جاءت لمهمة التبشير وهدم ثوابت العقيدة من خلال زوجها الفلاح المصري طه حسين.. ويكفي أن تعرف أن أولاد وأحفاد طه حسين لا يتحدثون العربية، ولا ينتمون للإسلام)
عنصرية سوزان بريسو
يقول المُفكّر والشاعر والإذاعي د.محمود خليل: (كانت سوزان امرأة بحجم المؤامرة .. وذكاء المؤامرة.. وحبكة المؤامرة…. ونعومة وقسوة المؤامرة…. في آن واحد.
تلك.. هي(سوزان بريسو) (1895م – 1989م) التي عُرفت فيما بعد بـ اسم (سوزان طه حسين) والتي تمت تغطية مؤامرتها الكبرى حتى بعد رحيلها، حين نشرت جريدة الأهرام القاهرية نبأ وفاتها يوم الخميس الموافق 27 يوليو 1989م، عن عُمرٍ يناهز الرابعة والتسعين، ونشرت الأهرام، كذبًا، أنها قد أعلنت إسلامها بعد زواجها من عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، وتركت باريس لتعيش في القاهرة.
في حين يؤكد كل مـن عَرف طه حسين، وعلى رأسهم سكرتيره الخاص الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية، أن السيدة سوزان لم تعلن إسلامها بعد زواجها من العميد، ولا قبله، ولا في حياته، ولا بعد مماته، بل ظلت على عقيدتها المسيحية إلى وفاتها، وكانت تذهب كل يوم أحد إلى الكنيسة، وما كانت تتخلف عن هذا إلا لضرورة قاهرة، كما كانت تستقبل كل أصدقائها من المصريين الذين يحافظون على زيارتها من المسيحيين، إضافة إلى بعض المسلمين الذين غلبت عليهم الثقافة الفرنسية)
ويواصل الدكتور محمود خليل: سوزان… زوجة العميد.. ارتكبت هذه الجرائم:
1- كانت تُسمِّي أولاده بأسماء مسيحيين عمدًا: مؤنس (كلود)، وأمينة (مارجريت)
2- رفضت بإصرار أن تتعلم اللغة العربية.
3- منعته من الصداقات وصلة الأرحام.
4- حَوَّلَت بيته إلى كرنفال كنسي.
5- رَفضَت الإسلام إلى آخر يوم في حياتها.
6- أدارت من خلاله مشروعًا ثقافيًا ضخمًا للاستلاب والتبعية.
7- دَجَّنَت طه حسين ليكون ربيبًا للصهيونية والاستشراق.
8- باركت زواج حفيدتها (ابنة مؤنس طه حسين) من شاب بوذي.
ويكمل الدكتور محمود خليل: (وإلا… فلماذا لم يشرب من نفس الماعون، رفيقه في البعثة والرحلة دكتور محمد صبري السربوني.. مع الأخذ في الاعتبار أن السربوني كانت زوجته أيضًا أوروبية.. وكان اسمها “سوزان” أيضًا!!!!
ومواقف التذؤب لسيدة “راماتان” الصارمة لا تنتهي…!!! يلخصها جميعًا هذه الطامة التي انتهى إليها بيت طه حسين “العميد” المغلوب على أمره… والتي يرويها ابنه (مؤنس – كلود) المقيم بفرنسا حيث يقول: “يوم تزوجت ابنتي قبل عشر سنوات، كان ذلك عام 1993م، من شاب ياباني بوذي، جاءت أمي من القاهرة لتشاركني الفرح!!!
وسألها أحد أصدقاء الوالد: ألا يصدمك أن تتزوج حفيدتك من شاب ياباني بوذي؟؟؟!!!
فأجابت بسرعة: لا!!!
فأردف المتحدث سائلاً من جديد: لماذا؟
فأجابت بحدّة: طالما جدتها قبل ستين عامًا قد تزوجت شابًا عربيًا مسلمًا وهي الفرنسية المسيحية الكاثوليكية، فمن حقها أن تصنع مثل جدتها.
تلك كانت بعض الثمار السامة لسيدة الدار والقرار والمسار (سوزان بريسو).. التي زرعت “شجرة البؤس” في بيت العميد المغلوب على أمره.. طه حسين، من أول يوم عرفها فيه، إلي يوم وفاتها في 26 يوليو 1989م، ودفنها بالمقبرة اللاتينية، بمدافن القاهرة القديمة).