في ظل استمرار حالة الاستنزاف الميداني وتصاعد رقعة المواجهات العسكرية في محافظتي تعز والساحل الغربي، تواصل جماعة الحوثي تكثيف حملات التجنيد والتعبئة في مناطق سيطرتها لتعويض خسائرها البشرية المتتالية.
وبينما تسعى الجماعة لرفد جبهاتها المشتعلة بآليات متعددة تشمل الترغيب والترهيب، تصطدم هذه المساعي بحالة من الإحجام الشعبي الواسع والمخاوف المتزايدة من الإكراه على القتال، وسط ضغوط معيشية واقتصادية خانقة باتت تلقي بظلالها الثقيلة على المدنيين والأسر في تلك المناطق.
يكثف الحوثيون حملات التجنيد والتعبئة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في تعز والساحل الغربي، في مسعى لتعويض الخسائر البشرية ورفد الجبهات بمقاتلين جدد، وسط مؤشرات على تراجع الاستجابة الشعبية واتساع المخاوف من الإكراه على القتال.
وتشمل التحركات استهداف العسكريين المنقطعين عن الخدمة بوعود مالية لتسوية مستحقاتهم وإعادة صرف رواتبهم، إلى جانب استخدام المساجد والوجهاء المحليين ومسؤولي الأحياء لحشد الشباب وتسجيل الراغبين في الالتحاق بالدورات العسكرية.
ضغوط للتجنيد ومخاوف من الإكراه
ونقلت مصادر يمنية أن الحوثيين خصصوا خطب الجمعة الأخيرة للدعوة إلى التعبئة والقتال، ودفعوا بمندوبين إلى المساجد لتسجيل المجندين، فيما طُلب من عُقّال الحارات إعداد قوائم بأسماء شباب محتملين للالتحاق بالجبهات، خصوصاً في تعز والمناطق التي تشهد مواجهات مع القوات الحكومية.
وأشارت المصادر إلى أن الحملة تواجه إحجاماً من السكان وبعض الوجهاء القبليين، في ظل تزايد تشييع قتلى الجماعة ومخاوف الأسر من إرسال أبنائها إلى جبهات القتال. كما تحدثت عن ضغوط تشمل التلويح بحرمان أسر من المساعدات، ومقايضة سجناء ومتهمين في قضايا جنائية بالعفو مقابل القتال، فضلاً عن ربط تسوية أوضاع بعض الموظفين والعسكريين بالالتحاق بالدورات العسكرية.
وفي المقابل، دعت القوات المسلحة اليمنية منتسبيها في المناطق الخاضعة للحوثيين بمحافظة تعز إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لتسوية أوضاعهم وصرف مستحقاتهم وفق الإجراءات المعتمدة.
استنزاف ميداني وضغوط متزايدة
تتزامن حملات التعبئة مع تصاعد المواجهات في تعز والساحل الغربي منذ مطلع أيلول الماضي، في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى استعادة مواقع من الحوثيين. وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت مطلع الشهر الجاري إطلاق عملية «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة، بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية.
وتشير مظاهر تشييع قتلى الحوثيين إلى ارتفاع الكلفة البشرية للمواجهات، وإن كانت البيانات المتاحة لا تقدم حصيلة شاملة للخسائر. وكانت الجماعة قد أعلنت، في 26 أيلول الماضي، تشييع 46 من عناصرها في عشر محافظات، بينهم 20 من حاملي الرتب العسكرية.
كما أعلن اللواء الخامس حرس رئاسي، الثلاثاء الماضي، أسر عدد من عناصر وقيادات حوثية في الجبهة الغربية لمدينة تعز، فيما نفت الجماعة أن يكون الأسرى قيادات عسكرية، وقالت إنها أسرت أكثر من 700 من القوات الحكومية.
ويرى مراقبون أن توسيع التجنيد قد يساعد الحوثيين على تعويض النقص العددي مؤقتاً، لكنه لا يعوض بالضرورة خسارة العناصر ذات الخبرة القتالية، وقد يضعف الجاهزية الميدانية إذا اعتمدت الجماعة على مجندين محدودي التدريب.
وتتجاوز تداعيات الحملة خطوط المواجهة إلى المناطق الخاضعة للحوثيين، حيث تتزايد الضغوط على الأسر والوجهاء المحليين، وسط مؤشرات على استياء شعبي من استمرار الحرب وتكاليفها. وبحسب مصادر محلية، فإن تصاعد التعبئة يعكس صعوبة استقطاب مقاتلين جدد بالوسائل التقليدية، ويدفع الجماعة إلى الاعتماد بصورة أكبر على الضغوط الأمنية والمعيشية لتعزيز صفوفها.


