– قبل أن يصبح التليفزيون جزءًا أساسيًا من كل بيت، وقبل أن تتحول الشاشة إلى نافذة يرى الناس من خلالها العالم لحظة بلحظة، كان هناك مهندس أسكتلندي يطارد حلمًا بدا في ذلك الوقت أقرب إلى الخيال: كيف يمكن نقل صورة متحركة إلى مكان آخر؟
– في 2 أكتوبر 1925م، أجرى “جون لوجي بيرد” تجربة مهمة على جهازه التليفزيوني، في واحدة من أبرز المحطات المبكرة في تاريخ التليفزيون، بعدما نجح في وضع أول نظام تلفزة عملي، فاتحًا الطريق أمام تطور واحدة من أهم وسائل الاتصال في العصر الحديث.
– جون لوجي بيرد.. من الخردوات إلى التلفزيون:
جون لوجي بيرد (1888م – 1946م) مهندس كهرباء أسكتلندي، ارتبط اسمه بالبدايات الأولى للتلفزيون، ويُعدّ أول مخترع للتليفزيون.
– نشأ بيرد في أسرة فقيرة، وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره، عمل جاهدًا لمساعدة والده، فكان يجمع بعض الخردوات، ويصلحها، ثم يبيعها في السوق.
– لم يكن هذا العمل مجرد وسيلة لكسب المال؛ فقد أتاح له الاحتكاك المبكر بالأدوات والآلات، وساعد على تنمية اهتمامه بالتقنيات التي أصبحت فيما بعد محور حياته.
المرض يغيّر مسار حياته:
– حال سوء صحة جون بيرد بينه وبين مزاولة مهنته كمهندس كهربائي، لكنه لم يتوقف عن البحث، فقد اتجه إلى دراسة التليفزيون، وبدأ سلسلة من التجارب التي قادته إلى وضع أول نظام تلفزة عملي.
– في بداياته، استخدم نظامه الأشعة تحت الحمراء لفترة قصيرة، قبل أن تظهر طرائق أفضل وأكثر تطورًا للتلفزة.
– كانت التقنية التي يعمل عليها بيرد بعيدة تمامًا عن شاشات التليفزيون التي نعرفها اليوم؛ فقد كانت أجهزة ضخمة وبسيطة الإمكانات، لكنها حققت شيئًا كان يبدو مذهلًا في ذلك الوقت: نقل الصورة إلى مكان آخر.
ما التلفزيون؟
– التليفزيون في المعاجم العربية هو التلفاز أو الرائي..
جهاز اتصالات لبثّ واستقبال الصور المتحركة والصوت عن بُعد، وقد أطلق الاصطلاح ليشمل كل نواحي البث والإرسال.
– مع مرور السنوات، تطورت هذه التقنية بصورة هائلة، وانتقل التليفزيون من التجارب الأولى والأجهزة البدائية إلى البث المباشر، ثم البث الفضائي، فالتليفزيون الرقمي، وصولًا إلى الشاشات الحديثة التي أصبحت قادرة على الاتصال بالإنترنت وعرض محتوى من مختلف أنحاء العالم.
– بداية صغيرة لثورة كبيرة
رغم أن نظام جون لوجي بيرد التليفزيوني كان بدائيًا جدًا، واختفى تمامًا، وتم استخدامه لفترة قصيرة، فإنه ظل صاحب سبق في هذا المجال، مهما كانت التطورات التي حدثت بعد ذلك.
– في تاريخ الاختراعات، لا تُقاس أهمية المحاولة الأولى بمدى قربها من التكنولوجيا التي جاءت بعدها، وإنما بقدرتها على فتح الباب أمام فكرة جديدة.


