في واقعة بدت أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، نجحت ملايين هواتف أندرويد في تحذير مستخدميها من الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا قبل وصول الهزة الأرضية بثوانٍ، بفضل نظام الإنذار المبكر الذي طورته شركة غوغل، والذي يعتمد على مستشعرات الحركة المدمجة داخل الهواتف الذكية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أرسل نظام Google Earthquake Alerts أكثر من 11.4 مليون تنبيه خلال ثوانٍ، ما منح السكان وقتًا لاتخاذ إجراءات وقائية قبل بدء الاهتزازات.
ويروي الفنزويلي خوسيه فلوريس أنه كان يقود سيارته برفقة أسرته في العاصمة كاراكاس عندما انطلق إنذار قوي من هاتف زوجته، وبعد نحو 6 ثوانٍ فقط بدأت الأرض تهتز، ليكتشف لاحقًا أن الهاتف حذره من الزلزال قبل وقوعه.
كيف تعمل التقنية؟
يعتمد النظام على مستشعر التسارع الموجود في هواتف أندرويد، وهو المستشعر المسؤول أيضًا عن تدوير الشاشة تلقائيًا. وعند رصد اهتزازات غير طبيعية من آلاف الهواتف الموجودة في المنطقة نفسها، تُرسل البيانات فورًا إلى خوادم غوغل، التي تحللها في لحظات لتحديد موقع الزلزال وقوته، ثم تبث التحذيرات إلى المستخدمين المتوقع تأثرهم.
وفي زلزال فنزويلا، التقطت الهواتف الموجات الزلزالية الأولية بعد ثلاث ثوانٍ من بدء الزلزال، وتمكن النظام بعد ست ثوانٍ من تأكيد وقوعه، قبل أن تتوسع دائرة التحذيرات لتصل إلى أكثر من 11.4 مليون شخص خلال 21 ثانية فقط.
تحذيرات حسب درجة الخطورة
يرسل النظام تنبيهات للزلازل التي تزيد قوتها على 4.5 درجة، وتختلف الرسائل بحسب شدة الاهتزاز المتوقعة. ففي المناطق الأكثر خطورة يظهر إنذار مرتفع مع رسالة “Take Action” التي تطالب المستخدم بالاحتماء فورًا، بينما تتلقى المناطق الأقل تأثرًا تنبيهًا للاستعداد فقط.
وأوضحت غوغل أنها أرسلت نحو 1.4 مليون تنبيه من أعلى مستوى خلال زلزال فنزويلا، للمستخدمين الموجودين في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
شبكة عالمية للكشف عن الزلازل
أطلقت غوغل الخدمة عام 2021، ثم وسعتها لتشمل 98 دولة بحلول عام 2023، مستفيدة من وجود أكثر من ملياري هاتف أندرويد حول العالم، لتتحول هذه الأجهزة إلى أكبر شبكة عالمية لرصد الزلازل والإنذار المبكر.
ويؤكد خبراء الزلازل أن ثوانٍ معدودة قد تكون كافية لإنقاذ الأرواح، إذ تمنح الأشخاص فرصة للابتعاد عن النوافذ والأجسام الخطرة أو التوقف عن القيادة والاستعداد للهزة.
زلزال مدمر
وكانت فنزويلا قد تعرضت لزلزالين قويين بلغت شدتهما 7.2 و7.5 درجة، وأسفرا عن مقتل 920 شخصًا وإصابة 3360 آخرين، فيما لا يزال 172 شخصًا تحت الأنقاض، مع فقدان أكثر من 50 ألف شخص، وقدرت الأمم المتحدة الخسائر المباشرة بنحو 6.7 مليار دولار.
وتشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز 10 آلاف قتيل، ما يجعل الكارثة واحدة من أعنف الزلازل التي شهدتها أمريكا اللاتينية خلال القرن الماضي، بينما حذرت الأمم المتحدة من أن نحو 7 ملايين شخص قد يتأثرون بتداعياتها الإنسانية.


