أعادت حصائل محلية وحقوقية تسليط الضوء على ضربة بطائرة مسيّرة أصابت سوقًا مزدحمًا في مدينة نيالا بجنوب دارفور وأعلن علاء الدين نقد، وزير الصحة في حكومة «تأسيس» الموازية المتحالفة مع قوات الدعم السريع، مقتل 102 شخص وإصابة 113 آخرين، بينما تحدثت مجموعة «محامو الطوارئ» عن أكثر من مئة قتيل. ولا تزال هذه الأرقام حصائل منسوبة إلى مصادرها، وليست نتيجة تحقيق مستقل نهائي.
قدمت منظمة أطباء بلا حدود صورة أكثر تحديدًا عن الاستجابة الطبية المباشرة. فقد ذكرت أن مستشفى نيالا التعليمي، الذي تدعم فرقها خدماته، استقبل 36 جثمانًا، من بينها 21 لشخص كانوا يرتدون ملابس مدنية، وشهد وصول أكثر من 150 مصابًا إلى قسم الطوارئ. وهذا الرقم يخص من وصلوا إلى المنشأة الطبية التي رصدتها المنظمة، ولا يمثل بالضرورة جميع ضحايا الضربة في المدينة.
بحسب أطباء بلا حدود، وقع الهجوم قرابة الثامنة مساءً، وقت وجود باعة وعمال ورواد داخل السوق، كما أصابت ضربة ثانية حيًا سكنيًا. ووصف العاملون الطبيون إصابات بالشظايا وحروقًا بالغة، ووصول جرحى بوسائل نقل بسيطة، بينها عربات صغيرة. وتزيد طبيعة المكان من المخاوف بشأن حماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاع.
اتهمت مجموعات حقوقية محلية وأطباء بلا حدود القوات المسلحة السودانية بتنفيذ الضربة. غير أن تحديد المسؤولية الجنائية والعسكرية النهائية يحتاج إلى تحقيق مستقل يجمع الأدلة الفنية والشهادات وسلسلة إصدار الأوامر. وتخضع نيالا لسيطرة قوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا مع الجيش منذ أبريل 2023، ويتبادل الطرفان الاتهامات بشن هجمات على مناطق مأهولة.
دعت جهات حقوقية إلى تحقيق مستقل ونشر معلومات موثقة عن الضحايا، فيما شددت المنظمات الإنسانية على أن الأسواق والمساكن ليست أهدافًا يجوز استهدافها لمجرد وقوعها في مدينة تتبع أحد أطراف الحرب. ويتسع القلق في السودان مع ازدياد استخدام المسيّرات واستهداف مرافق تعتمد عليها حياة السكان، من الأسواق إلى محطات الكهرباء والمياه. ويبقى الوصول الإنساني وتأمين المستشفيات شرطين أساسيين للتعامل مع آثار الهجوم.


