تشهد قطر توسعًا متسارعًا في تنفيذ برامج الأمن الغذائي، من خلال تعزيز الاعتماد على الزراعة الذكية والتقنيات الحديثة، في إطار استراتيجية تستهدف رفع معدلات الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وبناء منظومة غذائية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتقلبات العالمية.
وتأتي هذه الخطوات ضمن الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، التي تركز على تطوير القطاع الزراعي باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتوسع في الزراعة المائية والبيوت المحمية، إلى جانب دعم الإنتاج في البيئات الصحراوية، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، خاصة المياه، مع الحفاظ على استدامة الإنتاج.
وأكد وزير البلدية القطري، عبد الله بن حمد بن عبد الله العطية، أن الدولة تواصل دعم المشاريع الزراعية والغذائية القائمة على الابتكار والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن تحقيق الأمن الغذائي يعتمد على زيادة الإنتاج المحلي بالتوازي مع رفع كفاءة استهلاك المياه والطاقة والموارد الطبيعية.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور يوسف الحر، رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، أن مستقبل الزراعة في دول الخليج يرتكز على الابتكار والتقنيات الذكية أكثر من التوسع التقليدي في الرقعة الزراعية، لافتًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الرقمية يمكنها تحسين الإنتاجية والتعامل مع تحديات المناخ وندرة المياه.
من جانبه، قال الدكتور محمد بن عبيد المزروعي، الباحث في قضايا الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، إن التجربة الخليجية خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن الأمن الغذائي أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الوطني، خاصة بعد التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والتي كشفت أهمية تنويع مصادر الغذاء وتعزيز الإنتاج المحلي.
وتستند الاستراتيجية القطرية إلى مجموعة من المحاور، أبرزها توسيع الاستثمارات في التقنيات الزراعية الحديثة، ودعم الشركات الوطنية العاملة في القطاع الزراعي، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، بما يضمن استقرار الأسواق المحلية في أوقات الأزمات.
كما تعمل قطر على تطوير حلول زراعية تتناسب مع طبيعتها الصحراوية، من خلال استخدام البيوت المحمية عالية الكفاءة، وأنظمة الري الذكية، والزراعة دون تربة، وهي تقنيات أسهمت في رفع إنتاج عدد من المحاصيل وتقليل استهلاك المياه مقارنة بالأساليب التقليدية.
وتحمل هذه الاستراتيجية أبعادًا اقتصادية تتجاوز توفير الغذاء، إذ تسعى الدولة إلى تنمية قطاع زراعي قادر على جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، ودعم الصناعات الغذائية المحلية، بما ينسجم مع أهداف التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
ويرى خبراء أن التحدي الأكبر أمام تحقيق الاكتفاء النسبي يتمثل في الحفاظ على الجدوى الاقتصادية للإنتاج الزراعي، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والظروف المناخية القاسية، وهو ما يجعل الابتكار والتكنولوجيا عنصرين حاسمين في نجاح الخطط المستقبلية.







