كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تونس عن اتساع فجوة العجز التجاري للبلاد لتصل إلى نحو 14.9 مليار دينار (حوالي 5 مليارات دولار) خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وسجلت زيادة بلغت 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتكشف هذه الأرقام عن معضلة هيكلية عميقة؛ حيث لم تشفع الطفرة الإيجابية التي حققتها الصادرات الوطنية في كبح جماح العجز، أمام الارتفاع المتسارع لخط فاتورة الاستيراد وفي مقدمتها الموارد الطاقية.
تفاقم العجز
ارتفع عجز الميزان التجاري التونسي بنسبة 25% ليبلغ 14.9 مليار دينار، مقارنة بنحو 11.9 مليار دينار سجلت خلال الفترة المقارنة من عام 2025.
نمو الصادرات
حققت الصادرات التونسية أداءً إيجابياً بنمو بلغت نسبته 9.9%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 40.6 مليار دينار مقابل 36.9 مليار دينار في العام السابق.
هيمنة الطاقة
استحوذ قطاع الطاقة على أكثر من نصف العجز الإجمالي بعد تسجيله عجزاً بقيمة 7.9 مليارات دينار، لينخفض العجز إلى 7 مليارات دينار فقط عند استبعاد الطاقة.
فائض غذائي
سجل قطاع المواد الغذائية نقطة مضيئة بتحقيقه فائضاً ناهز 972 مليون دينار، مدعوماً بالارتفاع الملحوظ في قيمة عائدات صادرات زيت الزيتون والمنتجات الزراعية.
توسع الواردات
شهدت الواردات التونسية نمواً بنسبة 13.7%، مدفوعة بزيادة استيراد الطاقة والمواد الأولية ونصف المصنعة ومواد التجهيز الضرورية للقطاعات الإنتاجية.
الارتباط الأوروبي
حافظ الاتحاد الأوروبي على صدارته كشريك تجاري أول مستحوذاً على نحو 70.4% من إجمالي الصادرات، مع تسجيل نمو ملموس للأسواق الفرنسية والإيطالية.
أزمة هيكلية
تؤكد مؤشرات الميزان التجاري للنصف الأول والسبعة أشهر الأولى من 2026 أن معالجة الاختلال الاقتصادي الخارجي في تونس لن تتحقق بمجرد الاعتماد على تحسين معدلات التصدير، بل تتطلب استراتيجية وطنية شاملة لإصلاح قطاع الطاقة.
إن خفض التبعية لواردات الوقود والتوسع في البدائل المحلية الهيكلية يعد السبيل الوحيد لتخفيف الضغوط المتزايدة على احتياطيات العملة الصعبة وضمان استقرار المالي العامة.


