على قدر الوجع، لكنه مشهد يثير السخرية أيضًا، فأسلوب الجندي الصهيو.. وهو يتعامل بعنف مع الأسرى المحررين قبل فتح الباب للخروج، هي طريقة شخص متوتر يخشى أو يدرك أن من بين هؤلاء سنوارًا متخفِّيا، وسيظهر من جديد.
إن أشد ما يخشاه الصهاي.. وأشباههم، هو المستقبل الملثم، فهم قد سيطروا على الحاضر بالآلة والحديد، لكن الغد لا يزال مطويًّا تحت أجنحة الغموض، وجوانح الأفراد، خاصة الجيل الجديد، لذلك كانت الإبادة محاولة لقطع الطريق على القادم، حقيقة ومجازًا، محاولة هبلاء لتصفية الغد المتخفِّي قبل البزوغ المفاجئ.
لذا فإن ميدان العامل المصلح في لحظات الهزيمة والسكون، هو القفز الهادئ للأمام، هو مواربة باب أو درفة شباك أو ثقب في جدار الغد المنتظر هناك، هو (وأعدوا)، هو (من جهز غازيًا)، هو (وكذلك كدنا ليوسف) هو (وجاء من أقصى..)، هو (ولعلك أن تُخلَّف فينتفع بك أقوام ويُضر آخرون).







