تواصل كندا خلال الأيام الأخيرة تعزيز سياساتها المرتبطة بالهجرة والتنوع الثقافي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الجاليات المسلمة في الاقتصاد والحياة السياسية الكندية، بالتوازي مع استمرار النقاش الداخلي حول قضايا الاندماج والإسلاموفوبيا.
وفي 12 مايو 2026، أكدت بيانات صادرة عن وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية استمرار الحكومة في خططها الرامية إلى الحفاظ على معدلات هجرة مرتفعة لدعم سوق العمل والنمو الاقتصادي، ضمن خطة الهجرة متعددة السنوات التي تستهدف استقرار أعداد المقيمين الدائمين عند مستويات مرتفعة خلال 2026.
وقال وزير الهجرة الكندي مارك ميلر في تصريحات سابقة مرتبطة بخطة الهجرة الحكومية إن الاقتصاد الكندي “يعتمد بشكل متزايد على الهجرة المنظمة لسد فجوات سوق العمل ودعم النمو طويل المدى”، مؤكداً أن الحكومة تسعى لتحقيق “توازن مستدام” بين احتياجات الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات العامة.
وفي السياق ذاته، أشارت مؤسسات بحثية كندية خلال الأيام الماضية إلى تنامي دور الجاليات المسلمة داخل المجتمع الكندي، خصوصاً في قطاعات الطب والهندسة وريادة الأعمال والتعليم، مع ارتفاع معدلات المشاركة السياسية للمسلمين على مستوى البلديات والبرلمان الفيدرالي.
كما أظهرت استطلاعات رأي حديثة صادرة عن مؤسسات بحثية كندية أن غالبية الكنديين ما زالوا ينظرون إلى التنوع الديني والثقافي باعتباره عاملاً إيجابياً يدعم الاقتصاد والمجتمع، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بحوادث التمييز وخطاب الكراهية ضد المسلمين.
وفي مدينة مونتريال، نظمت منظمات مجتمع مدني يوم 11 مايو 2026 فعاليات مشتركة شارك فيها ممثلون عن الجاليات المسلمة والمسيحية واليهودية، ركزت على تعزيز التعايش الثقافي ومواجهة الاستقطاب الاجتماعي الناتج عن التوترات الدولية، خصوصاً التطورات في الشرق الأوسط.
ويرى باحثون في جامعات كندية، من بينها جامعة تورونتو، أن المسلمين في كندا أصبحوا أكثر حضوراً في الحياة العامة مقارنة بالعقد الماضي، مع تزايد عدد المرشحين المسلمين في الانتخابات المحلية والفيدرالية، وارتفاع تمثيلهم في المؤسسات الأكاديمية والمهنية.
في المقابل، حذرت مراكز أبحاث في أوتاوا من أن استمرار الأزمات الدولية، وخاصة الحرب في غزة، ينعكس أحياناً على العلاقات الاجتماعية داخل كندا، وسط زيادة النقاشات المرتبطة بحرية التعبير والتعايش الديني ومواجهة الإسلاموفوبيا.
وتعكس هذه التطورات استمرار اعتماد كندا على نموذج التعددية الثقافية كأحد أعمدة سياساتها الداخلية، في وقت تحاول فيه الحكومة تحقيق توازن بين احتياجات الاقتصاد، وضغوط الهجرة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي داخل مجتمع متعدد الأعراق والأديان.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي


